السبت، 9 مارس، 2013

الفران ورغيف العيش



الفران ورغيف العيش 

زمان... زمان قوي كان فيه فران طيب... كان الفران الوحيد في البلد، علشان كدا كان كل يوم – قبل الشمس ما تصحى – يصحى يقف قدام فرنه ويبدأ يخبز.. ولما تطلع ريحة العيش – شمس نهار – يصحى السلطان من نومه ويأمر خدمه بإنهم يجيبوا عيشه، وبسرعة يوصل الخدم للفرن بالمشنات، ويشيلوا.. ويمشوا، وبعدهم يجي خدم كبير الوزراء، فالوزراء، فكبار رجال الدولة، والشرطة والجيش... ع العصر يبدأ ناس البلد في الوصول للعيش... كل دا والفران الطيب بيرمي عجينته في فرنه ويستنى لما يشم ريحة السوا فيمد حديدته ويسحب الرغيف... فين ع العشا يكون كل واحد في البلد أخد حصته م العيش ومشي،  عندها يعجن الفران آخر شوية دقيق في الفرن ويعمل منهم رغيف وحيد ياكله وينام....
في يوم من الأيام السلطان جت له هدية... حصان أبيض زى السحاب.. سريع زى الريح... جميل زى أحب نسوانه لقلبه... حبه أكثر من كل ولاده حتى من ولى العهد... وقال...
-حصان السلطان مش ممكن يكون أقل من ناس السلطان.... من بكرة تزيد مشنات السلطان رغيف....
...كبير الوزراء – إللي موزع الأرزاق ومقسم الأدوار وعارف إن بعد إللي بياخده السلطان وهو والوزراء وكبار رجال الدولة والشرطه والجيش ما بيفضلش إلا رغيف واحد لكل مواطن... قال للسلطان...
-والفران يا مولاى ؟!.....
قال السلطان ....
-مش ممكن حصاني يكون أقل م الفران.
...الصبح بدأ الفران رحلة الخبيز ولما آخر واحد أخد آخر رغيف الفران مالقاش دقيق علشان يعمل رغيفه... احتار... "إزاى حصلت المسألة ده...؟!".....  فكر كثير وبعدين مالقاش حل غير إنه يربط على بطنه حجر وينام.
تاني يوم حصل نفس الموضوع فاستعجب أكثر وحس بجوع أشد فجاب حجر تاني وربطه على بطنه ونام...
في ثالث يوم طلب مقابلة السلطان يمكن يعرف السر.. لكن السلطان المشغول منين يجيب وقت للفران؟!!!.
أيام وأيام وأيام... كل يوم وزن الفران ينقص والحجاره حوالين بطنه تزيد... لحد ما في يوم اتأخر السلطان في الصحيان لأنه ماشمش ريحة العيش.. فأمر كبير الوزراء إللي أمر رئيس الشرطه يعرف الخبر..
نزل رئيس الشرطة وخبط باب الفرن بعصاه.. لكن ماحدش رد.. قلق.. فبعت لكبير الوزراء إللي بعت للسلطان...
نزل السلطان - إللي راسه اتملت بالظنون – بنفسه ووراه خدمه وحرسه الخاص وكبار رجال الدولة... وأمر بكسر الباب.. فَكُسرْ....
هناك كانت الحجارة إللي على بطن الفران راسمه شاهد قبر.... السلطان لعن ظنونه وقرا الفاتحة.. وأمر بدفنه وجمع رجال الدولة وأمرهم بالبحث عن فران جديد...
ع العشا... كان الجوع بيقتل السلطان.. عدى من قدامه حصانه الأبيض... "سمين.."... فكر كثير وبعدين أمر بدبحه واتعشى ونام...
ناس البلد إللي سمعت الخبر انزعجت جدا مش لإنه أكل الحصان لكن لإن الحصان دا أغلى حاجة عنده فإذا كان من أول يوم جوع أكله مين عارف بكره لما الليل يجي هيدبح مين وبدأوا رحلة سفر طويلة...
لما طلع الصبح وما شمش السلطان ريحة العيش... بص حواليه... ولى العهد.."سمين....".....
أيام وأيام وأيام..... عارفين أهو النهاردا السلطان بعد ما أكل كل رجال الدولة وبعد الشعب كله ما سافر قاعد لوحده حزين.. جعان... كل ما الجوع يقرصه يربط على بطنه حجر وكل يوم يعدى ينقص وزنه وتزيد الحجارة على بطنه حجر جديد.