الأربعاء، 23 أكتوبر، 2013

لعبة حب - قصة قصيرة




لعبة حب

الراجل إللى ساكن فى أعلى مكان من العالم ، وإللى كان شايف كل شئ وفاهم كل شئ ، وصل لعلمه إللى مالوش حدود إن بحر الحزن – إللى ساكن فى  قلب صاحبه إللى دايما بيزوره ويحكى له شكوته ويسمعه قصة حياته إللى هو حافظها من كتر ما اتقالت قدامه – قرر إنه يغرق القلب دا ويموّت صاحبه ، فنزل من ع الكرسى وقررإنه يرمى فى قلب صاحبه الحزين نقطة ميه لونها مختلف عن كل مية قلبه ، فخلقها –هى -.. صغيرة جداً زى حبة الفاصوليا وبعتها له .. لكن بعد شوية قلق وحس إن النقطة ممكن تتوه بين بحار الحزن وبين القلوب ، فبعت وراها ثلاثة من الملائكة إللى ياما لفوا وياما داروا فى القلوب ، وياما شربوا من البحار وعرفوا الحزن .. وأمرهم إنهم يرعوا ويحافظوا على قطرة الميه ويوصلوها للقلب المطلوب وفتح كتاب النبؤات وكتب :  بأن ده هتبقى شجرة خضرة جميلة وكبيرة تقدر تشرب وتهضم كل مية الحزن إللى فى القلب وتحولها لأزهار بيضا وحمرا وصفرا تنشر البهجة حواليها ..
الملايكة إللى ياما لفوا وياما داروا وزعوا نفسهم حوالين قطرة الميه .. الأول مشى قدامها يهش الغنم من طريقها والثانى مش وراها يحمى ظهرها من الخناجر إللى كانت بتظهر فى كل ركن من أركان الكون ، وإللى فى نص الطريق بالظبط أصابه واحد منهم فى ظهره فوقع قتيل ، فرفع الراجل الساكن فى أعلى مكان من العالم راية الحداد ورفع روحه لأعلى مرتبة من مراتب التقديس فعبد فى مكة 13 سنة قبل البعث على إنه إله .. أما الثالث فطار بطيارته الهيلوكوبتر فوقها بالضبط يحميها من الغارات الجوية – إللى كان الناتو بيشنها – ولما لمح ملاك الظهر بيسقط قتيل تولى من خلال مدفعه المضاد للأفراد وإللى متركب على الطيارة حماية ظهرها... لحد ما وصلت للقلب المطلوب وهنا انتهى دور الملايكة ورجعوا للسما.
كانت جميلة جدا ، صافية جدا ، لكن لما دخلت القلب ، ذهلت من كم الكأبة إللى جواه .. حيطان قديمة مدهونة بألون باهتة م الزمن بدأت تتساقط مش بس هى .. لكن كمان الحيطان نفسها بدأت تتأكل .. أرضية متغطية بالمخلفات ورق متقطع وأعقاب سجاير وقزايز فاضية مرمية فى كل مكان ، وبعض الناس إللى بتفوح منهم ريحة وحشة ، وميه .. ميه كتير قوى .. أكبر من بحر .. مغرقة كل حاجة حلوة  . الرحلة كانت طويلة ومتعبة .. رمت نفسها فى أول ركن قابلها ، فردت صندوق قديم كان مرمى قدمها وقعدت ، شوية غلبها التعب فنامت ،هناك شافته .. قال لها كل إللى مطلوب منها ..
.. مش فاهمة !!؟.. إللى طالبه أكبر منى .. نقطة وأعمل كل دا ؟!!.. ليه مابعتش حد أكبر منى ؟!!.. ليه مش بحر ؟!!.. على الأقل يبقى  بحر قصاده بحر ..
لكنه قفل بُقه وسكت، كان مصمم .. هزنى .. قمت من نومى غسلت وشى ولبست هدومى النظيفة واتزوقت وخرجت له ..
كان صعب قوى يقبل الحب كحقيقة موجودة  فى الدنيا لكن حاولت .. البوسة الأولنية -كان ليها طعم خاص جدا-  غيرت حاجات كتير فى دنيته ، بالليل مانمش ،إنما قام غسل مواعينه ، ولم أوراقه المقطعة وأعقاب السجاير من الأرض وحطهم فى صندوق ورماه برا قلبه بعد ما طرد الناس إللى لهم ريحة وحشة ، لكن لما وصل لمشكلة الميه ، زهق وقفل الباب ونام .. زارته فى المنام .. البوسة الثانية .. أى نعم مازهرتش ، لكن ماحدش ينكر إن جواه نبتة صغيرة ظهرت فقام تانى يوم ، حلق دقنه واستحمى واتفق مع اثنين عمال إنهم ينزحوا الميه وفى نهاية اليوم كان بلاط قلبه بان.. فأخد العمال أجرتهم ومشيوا وبالليل مانمش ، لكن فضل سهران ولما دخلت حلمه كان مستعد لها ، وقعدوا للصبح .. لكن وللحقيقة الموضوع مازدش عن بوسه أو اثنين ويمكن ثلاثة وفى النهاية نام .. فدخلت الدنيا حلمه فصحى مفزوع وحس إن فيه حد بيغرق فى قلبه ، فلبس بدلة الغوص ، ودخل من فتحة صغيرة جدا كان بيتسرب منها شلال مية حزن ،وهناك لقاها بتقب وتغطس ، فلف إيده حوالين وسطها وسحبها لحد الشط .. كانت قاطعة النفس ، حط بقه على بقها ونفخ فيها من روحه .. فصحيت ، دبت فيها الحياة .. ضحك – فوق – قوى وافتكر،  فاتمنى يعود للحظة ده.. لحظة "كن " ونفخ الروح .. ورمى نفسه على سريره ونام يحلم . ..  اتحركت .. رفعت راسها ، بصت ، شافت ، استعادت وعيها ، حفظت صورته فى قلبها ورمت راسها على كتفه وراحت فى حلم ، شالها على إيده ،ودور على مكان فى قلبه ممكن ينيّمها فيه ، مالقاش .. قعدها على بلاط قلبه اللى مليان طين ، وسندها على جداره الباهت وخرج .. ماغابش كتير ورجع معاه مرتبة سفنج وشنطة سوده فيها جبس وأسمنت ، حط المرتبة على الأرض وراح على مكان الفتحة فى الجدار ورمى عليها اسمنته وجبسه ولما اطمأن أن المية وقفت ، رجع فرد مرتبته فى حتة ناشفة ونايمها ، وبدأ ينزح ميته من جديد ..
ع الصبح كانت كل حاجة اتغيرت .. هى ، نبتة الحب ، بقت شجرة خضرة لسه صغيرة صحيح لكن ممكن تلمح فيها جذع ناعم جميل وفروع خضرة لسه براعم الزهور بتفتح فيها ، جذر بيتمدد فى طين قلبه يزيده خصب ..  وهو ، قلب نظيف وحلم لسه بيتفتح شجر أخضر ..حتى فوق ، كان بيتكون جوا قلبه – الكبير- نقطة حقد سوده .. حسد .. خلته يفكر أزاى يكون مكانه.