الجمعة، 22 نوفمبر، 2013

حديث الليل




حديث الليل 
.....
- فمن هى ؟! .. ومن هو ..؟! .. ولم اجتمعا فى هذا الليل يا شهرزاد ؟
- إنهما أنا وأنت ..
- أنا وأنت ِ .. كيف ؟!
- لقد عبرنا باب الحكايات فصرت أنا هى وأنت هو .. هل تذكر – يا مولاى – حديث الليل .
- ماذا به يا شهرزاد ؟ .
- يومها دخلت حكايتى .. صرت جزءا منها تُحْدث ويَحْدُث لك ، لكنك لم تر يا مولاى بسبب هذه الأسوار ، لذلك حين دخلت السرداب وعبرت وجدتنى يا مولاى على صورتى تلك ، ووجدتك يا مولاى كما فى صورتى هذه .
- ما أصعبك على الفهم يا شهرزاد .. لكن ليكن .. أنا وأنتِ..  فلم الليل يا شهرزاد؟!
- لأنك مازلت فى القصر يا مولاى،  انظر إلى خارج أسوار الحديقة ، هل ترى ذاك الشعاع الذى يندفع خارجها؟ ، إنه الحياة يا مولاى .. هل تفعل.. ؟
- أين مسرور .. ؟ .. أين مسرور؟
- أمر مولاى ..
-هل ترى يا مولاى ها هو مسرور مختبئ خلف الشجرة ، حتى فى حلمك مسرور خلف الشجرة يحمل سيفا.. قل لى يا مولاى.. ألم تسمع قصتى بعد ؟ .. ألم ترددها عليك جدران القصر ؟ .. (كنت سيدة فى قصر ما .. يوما ما دخل إلى القصر تاجر غريب يحمل سلة صغيرة .. تفاحة صغيرة أهداها لى .. "قطمة" صغيرة وغياب كبير .. حملنى فى سلته ووضعنى فوق عربة اليد وهتف فى الأسواق .. من يشترى هذه بتلك ؟ وأشار إلى كيس نقوده .. وباعنى .. اشترانى هو.. كم دفع ليس يهم . لكنه وضعنى فوق سرير رمادى اللون فى قصر خالى من الحياة وسألنى أن أحكى أو أفقد الرأس .. ) .. فماذا أفعل يا مولاى ؟ ماذا أقول ؟ !! .. أحكى .. ؟ .. إذن فاسمع يا مولاى .. كانت تحبه قبل أن تراه ولم يحبها حتى رأها ، زرعا شجرة فى وسط أرض جرداء وانتظرا الصيف يليه شتاءا حتى جاء الربيع .. ماذا فى ربيعك يا مولاى ؟! .. هذا ابنى الأول منك .. هل تذكره ؟! .. (كان مسرور يراقب )
-كفِ عن المراوغة .. لما اجتمعا يا شهرزاد ؟!
-للحب يا مولاى
-فى خارج القصر ؟!
-هل ترى فى داخل القصر حبا يا مولاى ..
توجد إشارات غامضة فى القصة على أن سيفا ما كان يتحرك فى عشوائية مخططة مقتربا من رقبة فوقها رأس به فم ينطق .. فلأصحو ... كوكو كوكو ...
مولاى فإلى يوم آخر .

الاثنين، 18 نوفمبر، 2013

حلمى وصديقى


حلمى وصديقى   

فى حلمى كنت أنا وصديقى تحت دش نغتسل، ونتبادل أحاديث تجرى كالماء، وتشاركه المصير.. فجأة شعرت كأن شيئا ما يثقل صدرى.. ثم ارتفع إلى حلقى.. حتى صار غصة فيه.. حاولت أن ألفظها مرارا.. القيت بها على الأرض.. لكنها كانت ما تزال ممتدة بشبكة من الخيوط لجوفى.. حاولت قطع شبكة الخيوط بيدى وأسنانى.. لكنى فشلت.. لفّتُها حول كفى مرات عدة و جذبتها للخارج بكل قوتى.. فانتُزعت خارجى..
قلت لصديقى : هل يعقل أن يكون بداخلى مثل هذا..؟!.
 ارتسمت على وجهه علامة استعجاب مصحوبة برعب.. احسست بشئ ما يتجمع فى فمى.. قذفت به، كانت دماء متجمعة.. انتابنى هاجس أنى ربما أنزف فى داخلى.. ملأت فمى بالماء وواصلت قذفه للخارج حتى خرج دون دماء،  فاطمأنت نفسى.. وصحوت أو ربما.. لكنى غادرت  سريرى.. سرت إلى مكتبى.. فتحت درج اسرارى واخرجت منه صورة حديثة لعاشقين.. تأملتها –هى "كانت" وصديقى العزيز- ثم قذفت بآخر  نقاط الدم التى تجمعت فى فمى –من جديد- ناحيتها.

الخميس، 7 نوفمبر، 2013

الجزار والصبى - قصة قصيرة


 الجزار والصبي 

من زمان.. زمان قوي.. بيعيش إنسان شرير شغال جزار.. "أول مرة يدخل حكايتنا واحد شرير!!".. لكن ليه شرير؟!!!.. علشان ماسك في إيده سكين بيدبح به من غير ما قلبه ينفطر؟!!!!.. ولا علشان بيدبح من غير ما يحس بلسعة قلب الضحية؟!!!!.. ولا علشان لما الدم السخن بيجرى على إيده مابيعملش غير إنه يجرى المية الطاهرة –عليها- فيلوثها من غير ما يجمع دا في قزازة ويدفنه زى ما أي حاجة محترمة تستحق الدفن لما تموت؟!!!..
 لا.. أنا بأعتقد إن كل دا عادي وطبيعي مادمنا حطينا في إيده م الأول السكينة وسبناه يدبح ، لكن غير الطبيعي وإللي فعلا بيأكد إنه شرير إنه بعد كل دا لما يدخل الليل بيحط راسه على المخدة وينام من غير ما يحلم بأولاد الضحايا إللي دايما متعلقين في رقبة أمهم وأبوهم المدبوحين...
جزارنا دا كان عنده صبي صغير جدا.. كانت لسه جواه حتّة البراءة إللي علقها الجزار على مشنقته في أول يوم فتح الدكان.. الصبي كان كل يوم لما الليل يدخل حيطة راسه يصرخ م الرعب والألم.. أمه إللي دايما كانت بتبقى سايبة حضنها معاه كانت بتصحى مفزوعة:  مالك يا ابني..؟!!.. إيه إللي جرى؟!!..
: الدم يا أمه.
كان بيبكي زى أي عجل جاموس شايف أبوه مدبوح متعلق بيتباع مهما كان الثمن فهو بخس...
الجزار إللى كان حلم عمره.. صبي له قلب ميت.. إيد حديد.. عقل ما يعرفش إلا الحسم وبق ما يحسش باللذة إلا لما يدوق الدم، يحل محله لما يجي الأجل.. لما أم الصبي جت له وحكت الحكاية بكى.. بكى زى أي فحل جاموس فقد ابنه الحلم إللي متجسد قدام عينيه حزمة ضوء متعلق في حبل طالع به للسما.. ياما صبيان اشتغلوا عنده.. إللي مات وإللي صابه الجنون وإللي الرحمة خدته فى حضنها فصار ملاك.. ياما هرب منه صبيان..  وافتكر لما جه زمان – قبل الزمان- عليه الدور علشان يخش محل الجزارة صبى.. معلمه قعده جانبه.. رسم حلمه حواليه..
: نفسي في الصبي إللي يشوف الدم في حلمه ومايصحاش مفزوع.
 يومها شفت نفسي في حلم معلمي.. الصبح أمي جت تضحك في وش معلمي وقالت له:
الواد مبسوط قوي م الشغلة ده.. باين عليه حبها.. طول الليل نايم ينده باسمك تمسك من هنا وتربط هناك وتسن سكينك وتدبح ويضحك.. يضحك لدرجة إني افتكرته هيجنن، لكن لما خرج م الحلم سليم حمدت ربنا وجيت أشكرك.
يومها.. ضمني المعلم لحضنه وبكى.. بكى زى أي فحل جاموس اتجسد قدام عينيه حلمه قنديل ضوء ينور سما وقاللي:
 حلمي أنت – خلاصي – من ألف سنة وأنا بدور عليك.. دورك جه زى ما كان ليَّّ دور.. بس ياريت ماتعملش زيىّ.. وياريت تكون نهايتي –المكتوبة – غير نهاية معلمي.
وبكى وهو بيترحم على معلمه.
ع الظهر.. بهرني لون الدم إللي بيجري على إيدي.. سحرني الدفى إللي اتشرب منه كل جسمي.. مديت إيدي لبقي ودقته.. آه من طعم الدم.. لما جه الغدا مليت قزازة المية دم وشربتها.. مانساش الصورة إللي اترسمت على وش معلمي.. معلمي -إللي عمر الخوف ما خطر على باله- خاف..  لأول مرة فى حياته يخاف.. كأنه شاف مكتوب بيترسم.
ع العشا.. رفضت أمثل دوري للآخر.. أكون كومبارس في حكاية.. إيه المتعة في إنك تمسك الضحية.. تكتف وتثبت وتشد الرقبة.. لكن السكين... الله..
: عايز أدبح يا معلمي.
مانساش رعشة إيد المعلم.. السكينة الممدودة المرعوشة.. أول مرة إيده تترعش.. حتى لما خد السكين علشان يدبح أول رقبة ماارتعشتش إيده.. يومها طيرت أول رقبة.. جزتها... قلب المعلم ضحك.. قلب المعلم خاف.. مد إيده علشان ياخد السكين.."مين يقدر يسيب سكين ماسكها؟!!!!"..
عارفين في الساعة ده نسيت كل حاجة مابقاش بس غير إن حد هياخد مني السكين\دنيتي.. رفعتها لرقبة معلمي إللي وقف قدامي جسم من غير راس.. من يومها وأنا بجرى ورا حلم الصبى... كان الجزار حزين مش لإنه بيدبح لكن لإنه مش لاقي إللي ياخد من إيده السكين ويدبحه..
عارفين أنا متهيألي إن الجزار دا طيب مش زى ما كنا فاكرين لإنه بيحاول يهرب من عذاب الضمير حتى لو اندبح.