الثلاثاء، 12 مارس، 2013

فستان وبدلة


فستان وبدلة

كانا يشغلان واجهة المحل.. هو بلونه الأبيض الناصع وهى بسوادها الحالك كنقيضين مجتمعين فى قفص واحد لا انفصام بينهما.. تعارفا وتحابا بفعل الزمن والسكون المحيط والوحدة الحارقة.. تعرف كل منهما دوره فى الحياة وأحبه.
قال : سوف تلتهمنى العيون يومها، كما تفعل كلما وقفت أمام مشهدى هذا.
قالت : سوف تُسبّل الرموش يومها، كما تفعل كلما وقفت أمام مشهدى هذا.
قال : إنه سينتابه الخجل فيطرق رأسه إلى الأرض كتفاحة قد آن  قطفها.. يجعلها تسقط وينتظر أن تأتى الحركة الأولى منه.
قالت : إنها ستأخذ المبادرة ولن تترك الفرصة تضيع.. ستقترب.. تقترب حتى يلتصقان.. ستجن تبعثر الأشياء وتبحث.. فى قمة نشوتها وسعادتها قد تندفع فتمزقه لتصل إلى حقيقة الأشياء وتبدو أمامها عارية.
خجل انتابه كأنه فى حضرة ما وصفته يراه رؤية عين.. يمسك لحظته فأطرق كتفاحة فى حاجة لمن يقطفها.. هبطت أكمامه إلى الأرض لامستها فسرت فى جسده برودة المكان فارتعش.. أحست هى بما انتابه فانتفخت بفعل الزهو والهواء.. تمددت باتجاهه.. انكمش.. وضعت كمها على كمه المرتعش ونسيت أنها بدلة ونسى أنه فستان…