الخميس، 28 فبراير 2013

الحطاب والبلطة


الحطاب والبلطة

زمان.. زمان قوى كان فيه رجل فقير وطيب كان شغال حطاب.. كان كل يوم الصبح ياخد بلطته وينزل الغابة الواسعة قوى ينقى شجرة من أشجارها ويقطعها.. ياخد خشبها يبيعه وياكل بثمنه..
فى يوم شجر الغابة  قال :
إيه حكاية الحطاب دا.. هو كل يوم يقطع شجرة منا علشان ياكل.. طب إحنا إيه ذنبنا.. إحنا كدا هنخلص..
 شجر الغابة فكر، وبعدين اتفق مع بعضه إنه يخبى بلطة الحطاب علشان يمكن ساعتها يقدر الحطاب الطيب يبطل شغل ويحتفظ الشجر بحياته، وفعلا الصبح الحطاب دخل الغابة وبلطته فى إيده ويادوبك حطها جنبه شجر الغابة جرى وبسرعة  رمى أوراقه عليها.. الحطاب قعد يدور ويلف طول النهار، ولما الليل جه ورمى ظله على وشه  روح بيته ونام من غير عشا.
الصبح رجع الغابة تانى يدَوَر،  وفضل على الحالة ده وقت طويل... طويل.. طويل، والشجر ميت م الضحك عليه..
"أما حطاب طيب بصحيح.."..
كام سنة عدّت والحطاب مش لاقى البلطة.. يأس ولامات..؟..  ماحدش عارف لكن المهم إنه انقطع تماما عن الذهاب للغابة إللى كانت بتنمو وتتضخم وتتشابك أغصانها فى سرعة غريبة خلت كل شجرة تتخانق وتزق إللى جانبها علشان توسع لها مكان ليها ولفروعها الجديدة...
وبعدين لو زرتو الغابة دلوقتى ماتقدروش تحطوا رجليكم جواها.. مافيش مكان لشجرة جديدة.. آلاف من الشجر الوليد بيموت.. كل يوم الشجر الكبير يدفن عشرة وعشرين وثلاثين ويبكى - إللى ماتوا قبل ما يطولوا الشمس أو يترسم ضوئها على وشّهم -  فتتبل الأرض مية،  فتنمو فروع جديدة للشجر الكبير تمنع صورة الشمس من الوصول للأرض إللى تنكمش من البرد وتعفن.. يندم الشجر لأنه مش قادر يتنفس م الزحام ويتمنى لو يرجع تانى الحطاب  إللى يأس أو مات ماحدش عارف..
عارفين  المشكلة الحقيقية إللى بتواجه الشجر، إن الشجر نفسه  نسى مكان البلطة -إللى دفنها فى تربته- الشئ الوحيد إللى ممكن يرفع عن الحطاب توب اليأس أو يحيه لو كان مات.