الثلاثاء، 14 يوليو 2015

ليلة قدر


ليلة قدر
قصة قصيرة

حين استمع إلى خطبة إمام المسجد؛ عادت له طفولته.. مدرس التربية الدينية.. التى مازالت علامات عصاه تلون روحه وذاكرته.. كثيرا ما حدثهم عن ليلة القدر، وكثيرا ما قال لهم انتظروها فى العشر الأخيرة من رمضان، وكثيرا ما ظل ساهرا..
 لم يكن يومها قد فتح بعد صفحة الأحلام.. لكن هذا المدرس فتح له بابها.. فكان يتمنى أن يقابل ليلة القدر ليطلب من الله أن يختفى مدرسه من حياته، أو يُدخل آياته فى قلبه فلا ينساها ويهرب من مصير دائما ما يقابله فى كل حصص الدين... ذكره إمام الجامع بالحلقة المدورة فى السماء.. الضوء الذى ينير فجأة.. باب الأحلام الذى يُفتح فتتحقق كل الأمانى والامنيات...
دخل حجرة نومه.. شاهد على سريره شيئا ما يتحرك.. لم يدرك ما يشاهده فى أول الأمر... لكنه لم يتسرب إلى قلبه الخوف قيد أنملة.. لذلك اقترب.. كانت هى... حلم قديم وقد انزاح عنه وعنها الغطاء.. فبدت أمامه دوائر من الضوء الأبيض الناصع... تأملها طويلا.. يعرف أنها تظهر كلمحة عين.. لذلك أسرع برفع يده للدعاء... فتحت عيناها على صوته المرتفع.. ورسمت على وجهها ابتسامة حانية.. فزادت مساحة الضوء حول وجهها الصبوح.. دعته إليها... انزل يده المرفوعة بالدعاء... استجاب.

السبت، 27 يونيو 2015

نتيجة طبيعية - قصص قصيرة جدا



نتيجة طبيعية
 قصص قصيرة جدا

أمن
أمره الطبيب المعالج أن يفتح فمه – على اتساعه – ليرى الفاسد داخله.. فخرج من عنده مسرعا ليخطر الأمن.

ذكر محاسن
عدّد الجالسون محاسنه لها لعلها تلين وتنهي هذا الخلاف العائلي القائم بينها وبينه.... فلما انتهوا.. شكرت لهم سعيهم.

الوريث
نظر إلى ابنه الوليد الذي يلتهم ثدي زوجته بشراهة، وحاول أن يطرد الخاطر الذي يقتحمه... "هل يرث الأبناء الآباء وهم بعد أحياء؟".

حرب جديدة
لقد حلمتُ  أمس أني نائمٌ وحين استيقظتُ اكتشفتُ أن حلمي حقيقي؛ فقد كنتِ في حضن ابن ورد.

سبق ترصد
شاع في شارعنا أن الرجل القاطن الطابق الثاني من المنزل رقم خمسة عشر يحب المرأة التي تقطن المنزل المقابل. وأن قصة غرامه بها تمر عبر النوافذ المتقابلة .. شاع، لكن لم يتأكد الخبر. حتى أنا نفسي لم أكن متأكدا – رغم ترديدى المستمر للشائعة - فصرت أتعمد إطالة النظر إلى نافذتها – المقابلة - لعلي استطيع الإيقاع بالجانية. 

هزيمة مبكرة
لأنه كان دائما بالنسبة لها شهريار، لم تستطع أبدا أن تمثل عليه للنهاية دور سندريلا.

حتمية
لأن شهريار وسندريلا بطلان فى حكايتين مختلفتين من كتاب الحواديت، كان الطلاق  هو النهاية الطبيعية بيننا.

نتيجة طبيعية
تسلل إلى صفحتها ليلا وسرق الحذاء ثم عاد يطالبها بأن تكون له سندريلا... في النهاية طردت من كتاب الحواديت/حياته بعد أن صارت – له - محض خادمة.

فراشة
تملكتها شهوة الانتقال بين الرجال؛ فسقطت فى حضن "السلوى "*

*السلوى : نبات اكل للحشرات

الثلاثاء، 16 يونيو 2015

دواير - قصة قصيرة جدا


دواير

خارج دايرة الهم كانت قاعدة هي، بريئة كديب يوسف، ومثيرة كزليخة، كنت بلجأ لبراءتها كل ما تضيق دايرة همي، فتفتح صدرها وتضمني، وتخرج زليخة فأفقد براءتى، وأعيش معاها أو فيها لحظات خارج دايرة الهم، وأنساه لحد الموت، فأترمى على حافة الدايرة، وتترمى –هي- على الجهة الثانية من السرير،  ونغرق في بير عميق ماخرجش منه إلا لما أتعلق في حبل الشمس إللي تبعني للنهار، فأرمي عليها نظرتي.... بريئة كديب يوسف.. تتحرك... مثيرة كزليخة، وأقوم.... فأخرج من دايرتها وأدخل دايرة الهم من جديد.

الأحد، 31 مايو 2015

ذكر محاسن


ذكر محاسن 

عدّد الجالسون محاسنه لها لعلها تلين وتنهى هذا الخلاف العائلى القائم بينها وبينه.. فلما انتهوا.. شكرت لهم سعيهم.

الأربعاء، 15 أبريل 2015

حرب جديدة


حرب جديدة 

لقد حلمتُ  أمس أني نائمٌ، وحين استيقظتُ، اكتشفتُ أن حلمي حقيقي، فقد كنتِ في حضن ابن ورد.

الجمعة، 10 أبريل 2015

من حكايات الفارس الأصفر




من حكايات الفارس الأصفر 
ذي الأذنين الطويلتين

...  ويحكى أنه في زمن الحروب الكبيرة والطويلة التي دارت في منطقتنا ظهر هذا الفارس فجأة، تلبس أو لبس زي الفارس في حفلة عامة حضرها كل رؤساء الدول العربية عدا واحدة، وقف في وسط القاعة، ركع الجميع أمامه  عدا –ربما- واحدة.. (هكذا بدت الصورة للعامة الجالسين أمام شاشة التلفاز، لكن المتأمل في حقيقة الجلسة كان سيلاحظ أن فارسنا ذا الأذنين  الطويلتين هو الآخر كان راكعا بدوره لشبح يجلس في الخلفية).. ردد الجميع خلفه قسمه الذي كتبه له ولهم – خصوصا- الشبح الجالس خلفه، الراكب فوقه، المحيط بهم من كل جانب.. وبدأت طقوس الإغارة..
عاد به الزمن إلى الماضى "المجيد"، حيث كان مازال يحاول أن يتعلم كيف يقطع طريق المسافرين بالجمال، ينهب منهم الماعز والخيول، يقتل الرجال ويسبي النساء والأطفال، ويعود في نهاية المساء سعيدا يمتطي النساء والأطفال والعبيد .. زمن يتذكره كلما دخل قصره ولمح صورة الشبح الخفية الظاهرة، المحتلة جنبات القصر وعقول الحرس والخدم المحيطين به.. لا ينسى أبدا فضله فهو من علمه أن سرقة الماعز والخيول قد تشبع لكنها لا تغني.. وأن في العالم ما يمكن أن يركب غير النساء والأطفال والعبيد، هو من أخذه من يده وسافر به عبر الزمن والحلم.. أركبه الطائرة للمرة الأولى، أراه ما هو أعلى وأعظم وأضخم وأمتن من الجبال.. رأى أن العالم مختلف وأن الرمال والحجارة السوداء الصماء ليست نهاية التاريخ ولا هي الحدود القصوى للعالم، فخلف هذه الجبال مدن تنمو مثل الزرع الأخضر تُخرج  نفوسا وأرواحا حية ليست مثل هذه النفوس والأرواح التى أنتجتها وتنتجها الصحراء منذ وجدت.. منذ زرعت فيها أول حبة رمل لتقتل أي نبتة خضراء ولو كانت محض فكرة، هو لا ينسى فضله أبدا، لذلك يتقبل ويقبل منه ما لا يقبله أو يتحمله من الآخرين...
شبحه بدوره لا يغادره، يتابعه أينما سار، يضع يده ورأسه في مخيلته - لأنه كان يدرك أن الصحراء العقيم لا يمكن أن تخلق الخيال والأبداع-  وخلفيته ليوضح له ويرسم له ما لا يستطيع أن يراه..
هو يجلس الآن فوق سريره  المغطى بالحرير في قصره المنيف – الذى بناه له شبحه بحجارة من ذهب وفضة أتى بها من بلاد بعيدة يعمل بها الناس ليل نهار لعلهم يذقون الطعام - يشاهد عبر شاشات خلقها له شبحه ما يفعله في الآخرين بطيوره الأبابيل.. لم يعد الآن بحاجة إلى مصاحبة الخيول والجمال كما كان يفعل في الماضى "المجيد" ليرى فعل يديه، ليروي عطشه من الدماء المسالة، ليشبع عينيه وفؤاده من عذاب الضحية وصراخها وهي تُقطّع وتُمزّق من خلاف، أراحه شبحه من هذا الماضي "المجيد" المرهق.. السقيم.. فعبر شاشاته ها هي الدماء تغطي بلاط قصره، تسيل على سريره، تلون ثيابه وحريره بالأحمر القاني، لونه المفضل من بين كل الألون، ها هي أصوات الأنين والآلام تتخبط في جنبات القصر.. يطربه الصوت.. يسعده.. يشرح صدره فيردد.. "إنا شرحنا لك صدرك " ويُصدّق بآمين.. يُنير حياته لون الدم المسال وآلام الأطفال والنساء المذبوحين.. فقط لو كانت لشاشته القدرة على سبيهم ونقلهم إلى سريره حيث ماضيه العتيد في الفتح والركوب.. وعده شبحه أنه، في مستقبله القريب، قد يوفر له هذه الخدمة، لكنه الآن وفي محاولة منه لسد حاجات فارسنا  الملحة، يكتفي بأن يرسل له مجندات شقراوات يجاهدن في قصره، ويعدن إلى بلادهن حاملات رائحة الزيت وخزائن المال وذكرى مؤلمة، لذلك الذي لا يشبع ولا يرتوي حتى تسيل الدماء...
هو الآن يشاهد أُمّا تجري خلف صغير يظن أن ما ألقته طائراته أو طائرات شبحه  لعبة لطفل.. يحملها بيديه.. امه تستصرخه..
-    القها..
يسعده (هو المراقب عبر الشاشات) ما يحدث.. يعشق في حروبه –التي لم يخضها-  المفاجآت.. اللقطات غير المعدة من قبل.. هذه لحظة كان جدير بالكاميرا أن تسجلها ليحتفظ بها على حائط قصره مع باقى تذكاراته: رأس مقطوع لرجل خرج على حكمه ذات مساء، كبد لمقاتل نسي أن الزعامة في هذا البيت فأُخْرجت كبده ولم تعد بعد للجسد.. وغيرها.. الانفجار والدماء المتناثرة على وجه الأم والتي رمت بها –الأيام-  مسافة   بعيدة قبل أن تفيق من غيبوبتها لتبكي صغيرها تعيد إليه تاريخه المجيد دفعة واحدة.. ذكريات الحائط/ فخر العائلة.. صورة الجد التي تنخر الرأس – المقطوعة بعد منع الماء- بالسيف.. والجد الذي سلخ الشاة وهدم البيت وأباح المدينة.. والجدة وهي تلوك الكبد بعد استخراجه بخنجر الغل.. يبعده تاريخه " المجيد" عن شاشاته حيث حاضره – والدماء المسالة-  الذي يسجل خلاله تذكارات سوف يعلقها عما قريب هو وأبناؤه وأحفاده من بعده على حوائط قصورهم.. يحلم أن تكون هذه فقط مجرد بدايات لتاريخ جديد، أمجاد جديدة يتغنى بها شعراء يعرف كيف يستخرج من أحشائهم قصائد المجد والفخر.. يغمض عينيه على حلمه ويتركه ينمو.. ويعود من حلمه – فجأة-  على صورة شبحه وصوت طائراته التي تعبر الآن فوق القصر في طريقها إلى حيث تقف الأم الذاهلة منتظرة هي الآخرى من طائراته دورها في "لعبة للأمهات".

الثلاثاء، 31 مارس 2015

الأميرة والمرايات


الأميرة والمرايات

زمان..  زمان قوى.. كان فيه قصر  كبير.. كبير جدا،  مصنوع كله من المرايات، بيبانه وحيطانه، سقفه وأرضياته، حتى شبابيكه وبلكوناته كانت برضه مصنوعة من المرايات، اللى  دائما كانت بتعكس شكل وروح اللى ساكنينه أو حتى بيدخلوه ولو مجرد ضيوف.. القصر دا، كانت سكناه أميرة صغيرة وجميلة.. معاها أمها وأبوها واخواتها، صبيان وبنات وعندها خدمها وحشمها ، سواقينها وبوابينها ، وليها صاحباتها الأميرات وزميلاتها من الدراسة وبعدها من الشغل.. لكن رغم كل الزحمة ده اللى كانت مالية حياتها وقصرها، كانت حاسة دائما فى دنيتها بالغربة وعمر ما مرايات القصر عكست على وشها الدفا أو حسستها بيه..
الأميرة ماكانتش زى أميرات الحواديت والحكايات - اللى دايما كانت بتحكى لنا عنهم جداتنا الطيبات واحنا ملمومين تحت سما الصيف  أو نايمين تحت بطاطين الشتا وإلحفته- طيبة..  لكن كمان ماكانتش شريرة أو على الأقل اللى كان بينعكس من هيئتها وروحها على مرايات القصر كصور مش شر خالص/ نقى.. لكن متعاص براءة ويمكن رحمة كمان.. فى الحقيقة مرايات القصر كانت خالقة لها مشكلة جواها وجوانا، هى ماكانتش بتحب تشوف الجزء من روحها اللى مش طيب "ولا احنا بالقطع"، واللى دايما كان بينعكس وبيبقى واضح كل ما تعدى من قدام حيطة أو تدوس على أرضية أو تخبط عينيها فى سقف غير سما ربنا وهى جوا القصر.. هى ماكانتش عارفه هل حتة الشر ده جواها والمرايات بس بتظهرها يعنى مجرد وسيط ولا هى أصلا من خلق المرايات وصنعها، فكانت دائما تحاول تهرب من قصرها أبو المرايات وحتة الشر اللى جواها أو جواه لجنينة صغيرة جدا بالنسبة لقصر مرمية  على طرفه فى مساحة صغيرة جدا  برا  القصرالكبير.. هناك كانت بتظهر أكتر وبتغلب عليها الحتة الطيبة اللى ربنا فى لحظة رضا -عليها أو على البشر- زرعها  فيها أو احنا كنا بنحاول نصدق دا، كانت بتقدر تمحى أو تخفى جزءها الشرير اللى المرايات بتظهره أو بتخلقه وتدهن وشها وتصرفاتها بيه جوا القصر.. خاصة لما تشوف صاحبتها الأميرات لابسين فساتين جديدة أو لما زميلاتها فى الشغل يقدموا مقترحات مفيدة أو لما تناقش مع أمها تفاصيل تخص ترتيبات داخل القصر هيكون لها دور – ولو صغير- فى تنفيذ بعضها ، الأمر  اللى بدأ يلاحظه كل سكان القصر وزواره وخدمه وحشمه وبدأ يعمل لها مشكلة كبيرة..
فى الجنينة كانت بتحاول تسيب نفسها  حرة يمكن تبقى جزء من الطبيعة ده، تجرى بين الأشجار، تلعب وسط الأزهار والخضرة "فى الحقيقة الجنينة هنا كانت محرومة ومحرم عليها دخول الطيور لذلك مش هتظهر فى حكايتنا ولا هتشاغل أميرتنا بألوانها وأصواتها "، وهناك تقابل فراشاتها اللى تقريبا بقت عارفاهم بالاسم، وعارفاهم بالشكل، واللى دايما كانوا بيستنوها فى الجنينة كل يوم فى ميعاد خروجها علشان يلعبوا معاها ألعاب تناسب فراشات وأميرة... ودا كان بيبسطها جدا ويسبب لها سعادة كبيرة تغطى مساحة مش قليلة من الحزن اللى مدهونة بيه دنيتها..
الحياة كانت ماشية طبيعية زى أى حياة رغم القصر والمرايات، وهادية زى أى حياة رغم الشر اللى بيهرب غصب عنها من جواها وينعكس صور فى المرايات، وفيها شوية متعة زى أى حياة بتعيشها أميرة عندها خدمها وحشمها... لكن فى يوم – مش فاكرين بالظبط هى كانت فى الجنينة ولا فى القصر- جالها الشيطان فى صورة فكرة، فقالت لنفسها:
يا ترى هيكون إيه شكل الجنينة لو ظهرت من خلال مرايه؟!.. إيه اللى مزروع جوا الأشجار والأزهار والفراشات؟.. يا ترى هى كمان ساكنها شر مانع ظهوره عدم وجود مرايات؟..  ولا الجنينة من غير شر أصلا لأنها طول عمرها ماتعرفش يعنى إيه  حيطان؟ يعنى إيه أسوار؟
الفكرة خدتها لبعيد، فأصبح عندها خطة، قررت تنفذ وتشوف اللى هيحصل
- اللى ماسبقش إنه اتصور من النفوس والأرواح والأجساد لازم تعكسه مرايه.
فى اليوم دا.. هى صحيت الصبح بدرى.. خلعت أول باب قابلها فى طريقها اللى هو فى الحقيقة كان مرايه كبيرة تعكس كون كامل.. وشالته واتحركت بيه، ماتعرفش ليه ساعتها لما انعكست صورتها فى المرايه شافت شكل للشر أسوأ من كل شر قابلته قبل كدا، يمكن لأنها كانت عارفه إن اللى هيحصل هيغير كل اللى فى الجنينة ويموّت نفوس، ويمكن كمان لأنها كانت عايزة تكشف للفراشات والأزهار والأشجار إن هما كمان جواهم شر فتستريح من شرها ويعذروها لو يوم اكتشفوا نقطة الضعف ده عندها.. المهم .. اتحركت بالباب.. عشرات المرايات اللى عكست الصورة استغربوا.. عشرات الأبواب اللى فتحتهم وقفلتهم وراها وهى بتعدى استعجبوا.. لكن آخر باب مش بس استعجب لكن كمان نطق وقال لها..
- استنى انتِ رايحة فين؟!!.. دا باب فى قصر.. مش مفروض يطلع لجنينة، كدا دنيتك هتتلخبط ، كدا مش هتعرفى الصورة من الأصل.. كدا انتِ بتخلقى الفوضى وتضيّعى المرايات..
كان الإحساس دا عندها واضح.. الكلام فاهماه،  نفس المنطق كان مسيطر عليها ومصدقاه.. عارفه إنها بتخلط عالمين مش لازم ومش ممكن يتعايشوا لو اختلطوا.. لكن الرغبة، الشهوة، غواية التجربة، ويمكن وسوسة الشيطان.. كل دا كان بيدفعها ويسوق رجليها.. علشان كدا..  سدت ودانها عن كلامه.. بعدت عينيها عن طريقه وزقته بالرجل وعدت..
الباب (المظلوم) بهرته الشمس.. اللى وصله نورودفا منها غير أى نورأو دفا صناعى قابله فى حياته.. بهرته الخضرة.. اللى كانت حية ونضرة أكتر من أى حياة أو نضارة قابلهم فى حياته.. حتى الهوا فى الجنينة كان له ريحة وطعم غير أى هوا شمه أو داقه باب فى قصر.. لذلك بدأ يعكس كل اللى قابله بصورة مبهرة، أضواء وألوان، حركة ونشاط.... كل التفاصيل حتى اللى منها كان وهو باب فى قصر مش ممكن ومش محتمل ومش منطقى إنه يعكسه..
الجنينة كلها استغربت جدا وتاه عقلها لما شافت الصورة المعكوسة، الأشجار والأزهار  اللى عمرها ما اتخيلت أو اتصورت  تشوف نفسها، اتمايلت وانحنت واتحركت، كان ناقص تقوم تمشى، تتخلى عن جذورها علشان تتابع صورها اللى ماشية -من غير جذور- فى المرايه، الفراشات اتلمت حوالين الباب.. كأنه شمعة  من اللى تملّى تتحرق بنارها ، اتجننت وهى بتشوف توائم لها بتتخلق وتتولد فجأة وتظهر للوجود من غير تعب ولا شرانق.. فاندفعت بكل قوتها باتجاه توائمها تتخبط وتقع قتيلة نور...  الوضع كان أكتر من خرافى.. كان أكتر من أسطورى.. كان أكتر من جنون وجنان..  أشجار وأزهار بتتخلى عن جذورها أو بتحاول، ودم فراشات مغطى مساحة ضيقة جدا جوا قصر كانت من شوية بس جنينة بتشغى بالحياة والفرح والبهجة.
معلش استنوا عليّا شوية.. الصور هنا كانت ملتبسة، الحالة كانت كابوسية، اللخبطة والدهشة والألوان اللى بتتداخل وتختلط،  و العوالم اللى بتتخلّق وتختفى كانت أكبر من إن أى عقل حتى عقلى أنا يستحملها أو يتصورها أو حتى يحلم بيها.. علشان كدا أنا نَفْسى اللى كنت بحاول أخلق الصورة أو أرسمها  أو بشكل أكتر دقة أفهم الصورة ده وأنقلها، عندى حيرة شديدة، محتار ومتلخبط زى الباب، زى الفراشات، زى الجنينة بأشجارها وأزهارها حتى بنور شمسها الدافى، ويمكن كمان زى القصر اللى بقى هو كمان ناقص باب أو ناقص مرايه.. لكن المهم إن وسط كل دا، هى كانت واقفة وبتراقب، ملاحظة ومش مندهشة ومش مستغربة ومش حزينة أو سعيدة.. لكن النشوة والرغبة لسه غلباها، فكانت صورتها اللى منعكسة فى المرايه بتعكس حالة من الشر أنا بس اللى كنت عارف من يوم ما اتولدت  إن هى ده الصورة الحقيقية للأميرة واللى هتقدر تشوفها بقلبك – اللى بيعشق فى كل الحكايات الأميرة واللى بيحلم فى كل الحكايات بالأميرة-  حتى من غير المرايات.