الجمعة، 26 سبتمبر 2014

ظل لوحش



ظل لوحش

الوحش الكبير لا يمكن أن يأكل أرنبا صغيرا.. قال لنفسه وسار مطمئنا.. فسار الوحش بحذوه متبعا خطاه.
قال لنفسه.. لو طارد الوحش الكبير أرنبا لحط من قدره.. وأسرع.. فلاحظ أن خطوات مسرعة تسير بحذوه.
قال لنفسه.. الحذر يمكن أن ينقذ حياة وكونه وحشا كبيرا لا يعني أن عقله ليس صغيرا يسمح له أن يطارد أرنبا.. وأسرع داخلا جحره.. فأخفت الشمس – التي عجزت عن دخول الجحر – في قلبها ظلا لوحش.

الخميس، 24 يوليو 2014

مصباح


مصباح

1


آه لو أن له عينين لكنه هكذا خلق عين واحدة لا تدور

                                            2    

كان معلقا على بابها رأسه إلى الأرض، ليل نهار، لم يرفعها أبدا .. تنيره فينار ، تطفئه ينطفئ ، لم يرد لها أمرا حتى أمن الجميع أنه عبدها .. كان يظن أنه بهذا يمتلكها ، حتى كان ذاك الصباح الأخير ، فيه دخل هو من الباب ، كان يرتدى حلة سوداء ورباط عنق – تمنى فيما بعد لو أنه صار حبلا يشنقه – لم يعرف له لون ... دخل ثم خرج مصحوبا بالأصوات العالية والمشروبات المراقة .. فى المساء جاورته مصابيح آخر أنوار عدة ، لم يعد وحيدا ، لكنه وبالعادة لم يستطع أن يرفع الرأس ليرى ... كانت هى فى فستانها الأبيض قمرا فى سماء سوداء ... فى ليل حالك ، فى يوم مثل هذا اليوم .. حزنه حوّل ضوءه – المختفى فى مهرجان الأضواء – إلى اللون الأصفر .. فى نهاية اليوم اختفت الأضواء وبقى وحيدا وحيدا وحيدا...

                                             3

 منذ أن اختفت – هى – لم يعد – هو – ينار .. هذا الصباح قذفه الولد الصغير بحجر صغير حطمه ، لم يبكه أحد ولم يدفنوه ، فقط ظل معلقا على الباب دليلا على أن هذا البيت الذى هجرته – هى -  يسكنه فقط الظلام.

الخميس، 19 يونيو 2014

ناموسة




                                 ناموسة 

كنت نائما، حين مرت بجانبى، وقرصتنى من ذراعى - بفمها - فشددت الغطاء لأعلى مخفيا وجهى تحته وتركتها، فغيرت من وضعها لتقف أمام قدمى العارية وتقرصنى - بفمها -  فأبعدتها بقدمى، وأعدت وضع الغطاء لأصبح بكاملى تحته.. عندها شدت الغطاء عنى وهى ترمى ضحكاتها ناحيتى وأسرعت هاربة، فتركت نومى واسرعت لمطاردتها.

الاثنين، 2 يونيو 2014

عن عنترة


عن عنترة 

1-
حين أنهى معركته الأخيرة لتحرير عبلة ، رجع إلى سيده سعيدا ..
2
حين سمع مالك بحبه لعبلة ، لم يغضب كثيرا ، لأنه كان يعلم أن حب العبيد مثل العبيد يمكن أن يباع
3-
"فضلنى ربى" .. فالعبد الأسود أفضل من العبد الأبيض – لا تظنوا به السوء - فلونه يحرره من مراقبة سيده له ليلا  ، مما سمح له بالتلصص  على عبلة
4
عندما حاول أن يخفى حبه لعبلة عن القبيلة اخفاه فى لون وجهه الصادم
5
طلبت عبلة أن يبارزها واستلت السيف.. فاظهر سيفه  ، فأخفت وجهها وقالت ليس عدلا.. فاخفى سيفه ، فضحكت وقالت .. ليس عدلا .. فاحتار فى بحثه عن العدل 
6
هَزَم كل أعداءه فى معاركه الطويلة حتى كاد أن يصبح الحُر ، لكنه هُزم فى معركته الأخيرة أمام قلبه ، فظل عبدا لها ولهم
7
من تقبل النوق مهرا لها ، تطلب العبد ليسوق هودجها .. لكنه لم يدرك الخدعة
8
ذهب إلى عمه يسحب خلفه النوق ، كان يظن أنها حل لعقدته ، لكنه لم يكن يدرك أنه بهذا يرسخ عادات القبيلة ويعود بعبلة إلى زمن الهودج القبيح .

السبت، 17 مايو 2014

للقصة أصل - قصص قصيرة جدا


للقصة أصل 

صورة فوتوغرافية

الواقف بجانبها هو ، النائم على صدرها أنا ، قال لها يومها .. دعيه هنا خارج الإطار مادام نائما .. لكنها رفضت النصيحة ، فاحتفظت لى بالصورة الوحيدة التى تجمعنا معا حتى فى الذاكرة .

سيرة لحياة صوفى

كان أبى سكيرا عتيدا ، كان إذا شرب يسجد لليل ويغنى للجسد ، حتى كتب عند الناس زنديقا... وتوفى فورثت عنه سيرته وكأسه واغنية لجسد لم التصق به أبدا...

حكم الزمن

وجدها حزينة ، فاستند إلى الارض – الجافة – أمامها ، وقال لها .. احك لى .. اتخذينى أخا..
فقالت له .. بكم ؟؟

للقصة أصل

طلبت منه أن يتبادلا الأدوار .. ففرح وتلبس ثوبها لعله يستطيع ان يمنع الخيانة والغدر ، لكنه لاحظ -فى منتصف المسرحية / الحياة- أنها لا ترتدى دوره كاملا .. فقط ترتدى منه ما يثبت – عليه – الجنون حتى تحظى بعطف ابن ورد.

وجوه للشيطان 

اتخذ من الورد رسولا ، وبعث إليها قرأنه ، فقرأته من فاتحته حتى ختمته و"صدقت" ، لكنها فى مساء نفس اليوم .. قابلت أبا لهب يركب سيارته الفارهة ، فأهداها الشيطان صورته الأخرى .. "تلك الغرانيق العلى ... ".

رحلة بحث

فى محاولة جدية منه لمعرفة الحقيقة ... استسلم للشك

هجرة

قال لها :أحبك
طالبته بالدليل، قدم لها لسانه –هدية – كلمات تعلقها فى رقبتها زينة للناظرين، اعتاد الناس مظهرها؛ فهجرته إلى لسان مبين.

الخميس، 8 مايو 2014

وجوه للشيطان



وجوه للشيطان 

اتخذ من الورد رسولا ، وبعث إليها قرأنه ، فقرأته من فاتحته حتى ختمته و"صدقت" ، لكنها فى مساء نفس اليوم .. قابلت أبا لهب يركب سيارته الفارهة ، فأهداها الشيطان صورته الأخرى .. "تلك الغرانيق العلى ... ".

الأحد، 6 أبريل 2014

الجريمة الكاملة



الجريمة الكاملة

"كلانا مظهرٌ للناس بغضاً / وكل عند صاحبه مكين "*
فى ليل مثل هذا الليل ، خرجت ليلى من خيمتها، كانت ترتدى النقاب، لكن قيسا -الذى يراقب الخيمة كل ليل-  عرفها رغم نقابها.. انتظر حتى مرت من أمامه وعبرته، ثم تابعها بنظره حتى اختفت، وأسرع خلفها..
سأله المحقق: لما أسرعت خلفها؟!

قال قيس: لأعلم ..
***
استمر قيس فى تتبع خطوات ليلى التى تتركها على رمال الصحراء، كانت تبتعد عن خيامهم.. ربما لم يلاحظها القمر لذلك لم يتبعها، لكن قيسا سار على خطوها.. كان شكه كما يبدو فى محله.. فليلى تقترب بالخطوات من خيمة بن ورد..
سأله المحقق: من أين لك بخطوات ليلى حتى تدعى أن هذه الآثار لها..؟!
قال قيس: أعرفها
***
على باب الخيمة فقدت  خطوات  ليلى انتظامها، ربما لأنها فى لحظة اللقاء بابن ورد لم تصل لصدره لتلقى عليه ثقل الجسد فخرجت مشاعرها المضطربة عبر الخطوات..  قيس تفحص الأثر، ثم نظر إلى القمر الغافل عنها.. كان كل ما يريده شاهدا.. لعل العالم من بعده يعرف سرهما
سأله المحقق: كيف...؟!
قال قيس: بالكلمات ..
***
اقترب من الخيمة ، كان الصمت يلف الصحراء، كأنه متواطئ ، مشارك فى جريمة لا يعرف بها إلا قيس.. قطع الصمت فجأة ضحكة تعالت حتى أنها دهنت صمت الصحراء بالبهجة, رمل الصحراء بالأخضر، فلفتت نظر القمر الغافل فالتفت ناحيتها، ضوؤه المرمى على خيمة بن ورد عكس ظلين متقابلين عاريين كانا على وشك أن يبوح أحدهما بسره للآخر.. رأى قيس الضوء ولمح من خلاله الشبحين.. وتنبأ بالسر الذى سوف يباح به.. لكنه لم يتحرك.. كأنه أصيب بالشلل.. فترك نفسه ليسقط على الرمال وانتظر..
سأله المحقق: ماذا كنت تنتظر؟!
قال قيس: معجزة..
***
تحركت الظلال المتقابلة.. لم يعودا ظلين.. فقد اجتمعت معهما شياطين الجن والإنس.. امتلأت الخيمة بالحركة... بالرياح العاصفة.. الأنات التى تشبه صوت ريح الصحراء.. بالأنفاس اللاهبة الحارقة... وصل صهدها إلى وجه قيس.. فأخفى عينيه بيده وحاول ألا يستعيد المشهد مرة أخرى.. لكنه فى داخله كان يريد أن يتأكد من شئ واحد.. أن ما سيفعله سيحفظه التاريخ.. فرفع وجهه إلى القمر.. كان القمر غارقا فى بحر الاشتهاء والتمنى،  تتقاذفه أمواج الرغبة الجامحة؛  فبدا بوجهه الأحمر كأنه يشتعل... حزن قيس وتمنى فى داخله اختفاء الشاهد؛ لعله يمحو من داخله صورة – سيحفظها التاريخ - ليلى العارية المنعكسة ظلالا على جدران الخيمة..
كان المحقق ينتظر ..
وكان قيس صامتا ..
***
لم يجد قيس بدا من التحرك، فالشاهد لم يعد شاهد عدل.. ربما أغوته هو الآخر شفتا ليلى.. تحرك فى اتجاه الباب  مقاوما ذلك الإحساس الذى يحاول أن يهزمه.. "إنها ليلى.. الحب والحياة.. الشعر والكلمات.. السعادة المقتنصة والفرصة الضائعة "... على الباب توقف ليتأكد أن القمر مازال حاضرا.. أن الضوء المتسلل للخيمة ليس وهما من خياله.. أن الأصوات مازالت تتوالد وتتكاثر فى داخلها.. أنه حى لم يقتله بعد ما شاهده مرسوما على صفحة الكون،على قماش الخيمة.. اندفع داخلا.. الرمل حجز قدميه لحظات كانت كافية  كى يرى المشهد ملء العين.. يتأمله وينقله لعقله الغافل الساهى المغيب.. غيره كان سيصاب بالجنون،  لكنه فى لحظتها تواردت على رأسه أبيات الشعر وموسيقاه تعزف ألحانا تصلح لأبيات تسكنها الخيانة..  لم يكن يملك الورقة والقلم.. ولم يكن عنده الوقت ليكتب كما اعتاد دائما على رمال الصحراء..  فهجم على ليلى.. أخرج الفزع بن ورد عن حاله.. فأسرع بجلده هاربا.. كان قيس يحاول أن يعبر القصيدة التى تطارده الآن.. "عرضت على قلبى العزاء فقال لى / من الآن فايأس لا أعزك من صبر"** ..  كان يحاول أن يحولها لواقع، فيضغط بقبضته التى تنطق الحروف على رقبة ليلى .. فتخرج الأنفاس منها بحار شعر وقوافى تكمل له قصيدته.. حتى وصل بيته الأخير.. "إذا بان من تهوى وأصبح نائيا / فلا شئ أجدى من حلولك فى القبر"**.. الأنفاس تتلاحق وتتوقف.. يسابق ليلى وتسابقه... توقفت الحركة.. انكفأ بجانبها.. لم يتح للقمر أن يرى وجه ليلى، ولا أن يلمح ظلها  لأنه كان منشغلا بهذا الفار عاريا كأنه خارج لتوه من رحم أمه.. مغطى بفضلات الميلاد.

*- البيت لليلى
** البيتان لقيس