الأربعاء، 4 مايو 2016

ذات ليلى -


ذات ليلى
قصة قصيرة جدا 

ذاتَ ليلة، انتابت ليلى حالة غريبة.. تشكل فيها الليل رجلا والنجوم نساء تطارده، ثم انشق الليل عن قمر، فانبثقت من وسط النجوم شمسا.. وكان زفافا، وكانت دخلة.. وكان أن بكت الشمس دماءً لأنها لم تشعر بالمتعة، بينما قام القمر سعيدا منتشيا..
ليلة سوف يتناولها الكاتب فيما بعد ليشرح للقراء أنه هكذا شعرت ليلى حين غادرها ابن ورد -بعد ليلتها الأولى فى خيمته- يغتسل من ماء البئر، بينما ظلت عيناها معلقتان بسماء الخيمة حيث شِعرابن الملوح – السابح فى فضاء الخيمة- يطاردها ويمنع عنها المتعة.  

الاثنين، 4 أبريل 2016

الثمرة المُحيرة - قصة قصيرة


الثمرة المُحيرة

حين فتح عينيه وجدها بجانبه، أخذته الدهشة.. فى البدء اعتقد أنها ثمرة وقعت من أعلى الشجرة التى ينام تحتها، لكنه حين تأمل تفاصيلها، وقارن بينها وبين ثمار الشجرة المتعددة الأشكال والألوان، لاحظ أنها تتكون من استدارات مختلفة وامتدادات مختلفة وأن عدد الثقوب بها تزيد عن عدد ثقوب أى ثمرة ذاقها قبلا أو شاهدها من قبل.. تحرك بهدوء مبتعدا ووقف يتأملها.. الهدهد الذى يقف أعلى الشجرة التى كانا ينامان تحتها والذى شاهد عملية الخلق كاملة، لاحظ دهشته، فخاطبه بلغة الطير –التى كان هو يفهمها جيدا– أشار إلى صدره ولفت نظره إلى آثر الجرح الحديث الذى ظهر فوق القلب مباشرة.. نقطة دم واحدة.. وغرزة واحدة.. وفراغ كبير فى الصدر حيث الضلع الناقص.. عاد إلى مكانه تحت الشجرة بجانبها وسأل نفسه.. "هل تؤكل؟!!".. "ماذا يُفعل بها؟!!".. لم يكن الصانع الذى حاول أن يحل لنفسه وله مشكلة الوحدة والملل الذى يغزو جنته قد حدد وظيفتها بعد.. ولا رسم المستقبل فى كتاب الأيام بعد.. لذلك خُلِقت الحيرة –معها- فأرا صغيرا، أسرع واختبأ تحت أوراق الشجرة الوارفة وظل هناك دائما يظهر كلما التقى بها، أو اختلى بها أو وردت على باله حلم أو شهوة.

السبت، 12 مارس 2016

محاولة أخيرة لقهر الزمن - قصة قصيرة جدا


محاولة أخيرة لقهر الزمن

ليلته الثالثة قضاها جالسا أمامها، لم يسرقه منها النوم  مثلما سرقها منه الموت.. يتذكر أنها قبل أن تفارق بدقائق قليلة أشارت إلى الصورة القديمة المعلقة على الحائط المتأكل  وقالت:
- لقد غيرني الزمن كثيرا
في الحقيقة لم يدرك هو الفارق إلا حين أشارت هي، لكنه الآن في جلسته يحاول أن يستحضرها من جديد بالصورة التي دائما ما كان يراها  عليها واحتفظ بها محاطة بالبرواز بعد أن جدد زجاجها المحطم حتى لا يصيبها الزمن من جديد فيغيرها.

الجمعة، 22 يناير 2016

الذبيحة- قصة قصيرة




الذبيحة

صحوت من النوم اليوم حزينا جدا؛ فقد حلمت أن أحدهم قد أكل حمامتي البيضاء.. هذه ليست نكتة.. فأنا أقتني بالفعل حمامة بيضاء، أترك لها عادة "الحبل على الغارب" كما يقال لكي تذهب أينما تشاء وقتما تشاء فى فضاء الله الواسع، تطير كثيرا، وتبتعد كثيرا لكنها دائما ما تعود لعشها من جديد تهدل في بلكونتي أناشيد الهوى للذكر الذى تهوى، وترقد في سلام تحت ظل حمايتي..
في حلمي، قص أحدهم عليّ ما حدث.. كيف استغل الذابح براءتها.. اقترب دون أن يثير في قلبها القلق، داعبها في حنو أبوي.. حتى اعتقدت أنه مثلنا، فقط يهوى البراءة المرسومة على ريشها...  ثم تمكن من رقبتها.. جرها من ريش رأسها على الأرض وذهب بها.. الباقي وصل اليّ صورا متفرقة، ومشاهد قصيرة لفيديوهات عن عملية الذبح.. تساقطت بين يدي واحدة بعد الأخرى أثر مقابلات مع أفراد أعرف بعضهم.. جيران وأصدقاء، وآخرون محض خيالات ظل لم أتحقق من أشخاصهم أبدا في حلمي،  وأخيرا بعض الدماء التى اضطرَّ لمسحها بعد أن أتم الذبح.. قال أحدهم إنه نبهه أن هذه حمامتي، لكنه لم يلتفت له، ولم يعرني أنا اهتماما... يبدو أن جوعه كان شديدا، ويبدو أيضا أنه كان يفتقد لحم الحمام الذى يحب طعمه في فمه.. أحاول أن أتناسى الصور الكثيرة التى وصلت إليّ منذ رفعت رأسي عن مخدتي وخرجت إلى كابوسي.
الآن.. أستعيد صور الذبح – التي تتكرر في أحلامي-  كلما نظرت إلى عشها الفارغ من هديلها بعد أن اختفت منذ زمن بعيد.

الاثنين، 11 يناير 2016

.... وبعد - قصة قصيرة


... وبعد

وكان.. أن الرجل الطيب دخل بيته ليلا، نظر إلى الوحدة الملقاة أمامه على الأرض نائمة، نظف حولها ثم أتى من داخل حجرة نومه الباردة بغطائه الأثير، وألقى به عليها.. فتح التلفاز المغلق بالتراب، وسجل اسمه بين ذرات الغبار وهو يحاول مسحه بيده، ثم جلس على كنبته الوحيدة وحاول أن يلثم الكون، لكن إضاءة الشاشة على حادث تفجير انتحارى لنفسه وسط الحشود المسالمة، أخاف الكون فأسرع هاربا..  ترك الرموت فوق الطاولة الوحيدة فى الغرفة وأسرع إلى مطبخه، فرحت الثلاجة حين لمحته داخلا ، مد يده وسلم ففتحت له طريقا ليدخلها، ضربته برودتها فى وجه، لكنها أنارت وجهها له.. مد يده وأخرج من داخلها طعاما يصلح ليكون زادا لبقائه يوما آخر، ثم أغلقها - فأنطفأ نورها حزنا-  وانصرف إلى الكنبة.. كانت الجثث التى تركها داخل شاشته تفر من هول الانفجار إلى داخل صالته، ناشرة حالة من الفوضى تشبه حالتها داخل الشاشة، هاله كمية اللحم الممزق الذى عبر من الشاشة فملأ صالته،  أسرع بوضع الطعام فوق الطاولة، ومد يده لينظف كل هذه الفوضى بأن نقل نفسه إلى قناة أخرى، كان الحزن بداخلها أقل برودة فجلس على كنبته يشاهد صامتا.

السبت، 26 ديسمبر 2015

فقط... أمل


فقط.. أمل
قصة قصيرة

لن تصدقني يا سيدي حين أقول لك إن هذه ليست جلستي الأولى على شط هذا النهر، وإن ليلى ليست أول امرأة قد خانت قيسا، هو دائما ما يفتح الصفحة الخطأ من الكتاب غير المقصود.. لذلك تصادفه –عادة- حكايات ليس له مكان فيها، إنه دائما ما يكون الرقم ما بعد الليلة الأولى في الألف الثانية، الليلة ما بعد الأخيرة، ذلك فقط هو ما جعله يهرب بجلده من كل كتب الحواديت، يتشظى في كل الحكايات ويختفي خلف ستار الحكي، أنا الآن أنظر إلى ماء النهر الجاري وأحسب عدد المرات التي أحصيت فيها أمواجه وأخذتنى دواماته في جلساتي تلك…
صدقني يا سيدي ليست هذه هي مرتي الأولى هنا، وليست ليلى هي المرأة الأولى، ولكن قيسا كان يأمل أن تكون ـ هذه المرة ـ صفحته الأخيرة.. فقط كان يأمل..

الثلاثاء، 17 نوفمبر 2015

حكاية الحلم والغني



حكاية الحلم والغَنِي


زمان.. زمان قوي.. كان فيه بنت فقيرة جدا، أفقر من سندريلا، وجميلة جدا، أجمل من ست الحسن، وبريئة جدا، أكتر من سحاب الدنيا اللي دايما بيغسل الدنيا ويطهرها.
وكان فيه رجل غني جدا، أغنى من قارون، وعجوز جدا أكبر من جن سليمان في السن رغم إنه عمره ما انحبس في قمقم ولا قال لملك لا، وشرير جدا أكثر من شهريار، لإنه كان عنده من قسوة القلب اللي يخليه  يدبح القلوب مش بس الرقاب.
الرجل دا في يوم من الأيام فكر في إنه يشتري الدنيا بحالها.. لأن في عقله جه خاطر، إن السعادة هي إن الدنيا تبقى بتاعته هو بس، ملكه هو بس.. مش لأي ملك أو لأي أمير.. ورغم إنه اشترى شركات ومصانع ومطاحن ومحلات ودكاكين بويا دهن بيها كل وش الدنيا شر إلا إنه دايما كان حاسس إن لسه فيه شئ في الدنيا مش ملكه هو اللي مسبب له التعاسة اللي دايما وطبيعي كان عايش فيها،  علشان كدا جهز أحسن وأجمل وأسرع حصان عنده وربط على وسطه سيف كان اشتراه من فارس عربي صدمه الواقع المرير اللي عايشاه المنطقة والعالم فقرر إن الزمن جه علشان يتخلى عن أحلامه وسيفه ويدفن نفسه.. فظهر – كما هي العادة في كل العصور-  اللي اشترى السيف بتاريخه في مزاد – علني - حر نزيه تحت إشراف دولي.
المهم إنه ركب الحصان ومسك السيف فبقى كل اللي يشوفه من بعيد من غير ما يعرفه ويعرف تاريخه يظنه فارس.. حتى هي لما شافته مرة في يوم من الأيام بيتكلم على شاشة  التليفزيون – اللي يوميا كان بيزورها تقريبا - بزيه وحصانه اتخدعت فيه – وده حصل في الحقيقة -  فحلمت بحضنه خاصة إنها كانت مشغولة دايما بالفارس اللي هييجي على حصانه الأبيض يخلصها من حياتها السودا دي والشقى اليومي دا بسيفه.
هي كانت بتعمل كل اللي تقدر عليه علشان توفر لقمتها وهدمتها، ماكنتش بتقول لا على أى شغلانة مادام الشرف مغلفها من برَّا.. تكنس شقة، تمسح سلم، تغسل مواعين، تروّق... تعدي على بيوت الناس تطبخ، و تاخد غسيلهم تشيل من عليه وسخات الأيام وتصرفاتهم وترجعه نضيف، في النهاية هي كانت بتحاول تعمل أي حاجة علشان تكسب لقمة عيشها من غير ما تبيع نفسها في زمن كان كل اللي مالوش لازمة في الدنيا بيبيع نفسه ويعيش غني أو في زى فارس، وفي النهاية هي كانت بتاكل لقمتها حتى لو متغمسة ملح  وتشكر ربنا وتنام وبالها مستريح زي الطفل الصغير.
في يوم، في رحلة بحثه عن حاجة لسه ما اشترهاش هو نزل قريتها الفقيرة البسيطة.. غريب زي أي  غريب دخل القرية.. نزل في فندق، لوكاندا، قصر الوالي، بيت مَلْك.. المهم إنه سكن في بيت بباب ودفا لكن من غير أهل، من غير ونيس، ونام على سرير مش بتاعه، وأكل  في طبق مش طبقه وطلب حد يغسل له هدومه.. وهنا ظهرت هيّ، وهنا شافها هو.. ولإن عنده حاجات كتير مالكها، وحاجات كتير اشتراها مابقاش يفتكرها.. فتح نوته الخاصة وبدأ يدور هي دي ملكه ولاَّ ملك أي حد تاني و لسّه ما اشترهاش.. لكن في النهاية رمى ناحيتها غسيله الوسخ فجمعته في طبقها البلاستك وراحت بيه لبيتها..
في اليوم دا هو ما نامش.. كان مشغول قوي، مش بيها لكن  بازاي وسط كل اللي اشتراه وامتلكه نسي يمتلك أو يشتري حد يغسل وساخة غسيله.. حد يخلي حياته نضيفة،  وقرر – مع نفسه -  إن زمنه جه علشان يكون عنده الحد ده. وفي اليوم دا هي راحت بيتها.. خرَّجت غسيله الوسخ، ورمته في طشتها اللي دايما مليان ميّة نضيفة وبدأت رحلة الغسيل.
 عجبها جدا لبس الفارس "حلمها"  خاصة بعد ما رجع – على إيدها - للونه الحقيقي، لما خلصته من الوساخة اللي كان سايبها عليه في رحلته.. في بيتها قالت لنفسها:
"كل اللي بتستناه بنت في الدنيا فارس بلبس زي ده، معاه سيف – كانت لسه لحد دلوقتي ما لمستهوش لإنه أصلا ماكنش لسه خرج من غمده- علشان يخلصها من دنيتها السودا دي، وينقلها للجنة في قصره".
 ونامت بالليل بتحلم بالفارس والجنة.. ولما جه النهار خدت غسيله المغسول وراحت له.. وقفت قدامه - وهو بيراجع نظافة الغسيل بنص عين/ بنص عقل، وبيراقبها ويسجل حركتها بنص عين في نص عقل – مستنية رأيه وأجرها و"حلمها".. ولما قلبه اطمن للنضافة رمى ناحيتها عينيه وحدف ليها صرة فلوس وقال لها:
- بتعملي إيه بالليل؟
"الحلم"
- بغسل
- طب وبعد الغسيل؟
- مافيش بعد الغسيل.. أنا بافضل اغسل لحد ما انكفي على الطشت واجيب نهار يوم تانى.
بص لها وفتح نوتّه من جديد يتأكد إنها مش ملكه وسألها
- إنتي ليكي أهل؟
"الحلم بيكبر"
- كان ليَّا زمان، أيام ما كان لسه في الدنيا أصول.
- طب واللي عايزك يعمل إيه؟
خبط حلم الفارس في رأسها.. "الجنة قربت".. قالت لنفسها، ورمت خيالها في حضنه بعد ما فرشت على سريره ملاية نضيفة، لمحت سيفه متعلق على الحيطة جوَّا غمده فشاورت على السيف.
- يعني مالكيش حد أشتريكي منه؟
شاورت من جديد على السيف.. رفعه من على الحيطة.. مسكه في إيده.. ماخرجوش من غمده، لكن مده ناحيتها.. حركت – بشهوة - صوابعها عليه، وكأنه سحر،  وقعت فى الحب، ووقفت مستنية أوامره...
- خلاص أنا قررت إني اشتريكي.. أنتي من النهاردا ملكي.. ابصمي هنا.
"الجنة بتقرب".. "السيف حلمي القديم".. كإنه سحر.. بَصَََََََََمت.. ورمت ابتسامة كبيرة على وش الدنيا، كأنها بتحاول تغطيها وتمسح حزنها اللي كان مغطي كل ماضيها..
بالليل.. هو طلع ع السرير.. هى حلمت باللي جي... شد بطانية ورماها على الأرض.. استغربت.. "ليه عايز يضيع حلمي؟!.. ليه يتخلى عن دور الفارس والسرير موجود والميدان مفتوح؟!".. لكن هي كتمت حزنها في قلبها، خزنت دهشتها في عينيها وفردت البطانية ع الأرض ونامت.
في حلمها.. هي غزت معاه مدينة وفتح بيها قلعة، وقعدها جانبه ع  العرش وصار فارسها فانتشت.
وفي حلمه.. هو رفع رجله ورماها ناحيتها وهى قاعدة ع الأرض منكسرة وحزينة، ففردت إيدها وبدأت تخلصه من تعبه وهي بتغسلها من مّية طشتها النضيفة.
وفي حلمها قامت ووقفت في قلب طشتها من غير هدوم تستحمى وهوواقف على راسها رافع سيفه يمنع عنها أطماع أي غريب.
وفي حلمه رمى ناحيتها غسيله ووقف على راسها يشخط وينطر لحد ما خرج غسيله من تحت إيدها زي ما طول عمره بيحلم بالغسيل.
وفي حلمها....
عارفين.. أهي دي مش حكاية جديدة.. دي يمكن تكون أول حكاية من حكاياتنا بتتكرر في الدنيا دي من أول ما ربنا خلقها.. كتير من الناس عاشها وشافها.. كتير من البنات ماتت مع أحلامها وهي بتغسل رجلين.. كتير من البنات والبلاد هرب منها الحلم مع صابون الغسيل وريحة رجلين فارس عمره ما طَلّعْ سيف من غمده علشان يدافع عن حد ولا عرف أصلا ازاي يستعمله.