الجمعة، 1 يوليو 2016

الإطار

 

الإطار 

قصص قصيرة جدا

حلم الطفولة

كانت كلما غلبتها مشاعر وأحاسيس الطفولة، اشتاقت لزمن حضن الأم وثديها؛ ذهبت باتجاه مرآتها.. نزعت بهدوء ذهبها الذي يقيدها.. أذنها، فمعصمها، وأخيرا سلاسل رقبتها.. ثم واصلت نزع ملابسها قطعة قطعة حتى تصير عارية كلحظة الميلاد.. عندها تلتصق بالمرآة.. تتلمس الثدى البارز بأناملها المرتعشة.. تمرر عليه اليد برفق وحنو الطفولة، تحرك الحلمة في اتجاه فمها و تكمل زمن الطفولة بها.

صورة نجم

كانت صورته تحتل الحائط الرئيسي في حجرتها، حين لمحته ذات مساء - كانت فيه تمارس عادتها اليومية في استعادة لحظة ميلادها الأولى – يتأمل تفاصيل جسدها العاري، ويتحسس بأصابع مرتعشة ظلها الساقط عليه، فضحكت لأنها أدركت أن حبسها له فى الإطار أنقذها من جنون رغبته.

إطار فارغ

الإطار الفارغ على الحائط أشار إلى الحادث بقوة.. كانت غارقة في نومها، حين أحست فجأة بعين تتلمس المساحة العارية من جسدها وتكمل رحلة تعريتها، استدارت – مستدفئة بالنوم- معطية نافذة حجرتها المفتوحة ظهرها.. جذب انتباهها الإطار الفارغ – لصورته- الذي يواجهها.. أسرعت بقايا النوم هاربة.. صرخت بأعلى صوتها.. أفزعه الصوت، فألقى بنفسه من نافذتها.. طار كما تطير كل الأوراق، ومازال لم يلمس الأرض بعد.

الأربعاء، 4 مايو 2016

ذات ليلى -


ذات ليلى
قصة قصيرة جدا 

ذاتَ ليلة، انتابت ليلى حالة غريبة.. تشكل فيها الليل رجلا والنجوم نساء تطارده، ثم انشق الليل عن قمر، فانبثقت من وسط النجوم شمسا.. وكان زفافا، وكانت دخلة.. وكان أن بكت الشمس دماءً لأنها لم تشعر بالمتعة، بينما قام القمر سعيدا منتشيا..
ليلة سوف يتناولها الكاتب فيما بعد ليشرح للقراء أنه هكذا شعرت ليلى حين غادرها ابن ورد -بعد ليلتها الأولى فى خيمته- يغتسل من ماء البئر، بينما ظلت عيناها معلقتان بسماء الخيمة حيث شِعرابن الملوح – السابح فى فضاء الخيمة- يطاردها ويمنع عنها المتعة.  

الاثنين، 4 أبريل 2016

الثمرة المُحيرة - قصة قصيرة


الثمرة المُحيرة

حين فتح عينيه وجدها بجانبه، أخذته الدهشة.. فى البدء اعتقد أنها ثمرة وقعت من أعلى الشجرة التى ينام تحتها، لكنه حين تأمل تفاصيلها، وقارن بينها وبين ثمار الشجرة المتعددة الأشكال والألوان، لاحظ أنها تتكون من استدارات مختلفة وامتدادات مختلفة وأن عدد الثقوب بها تزيد عن عدد ثقوب أى ثمرة ذاقها قبلا أو شاهدها من قبل.. تحرك بهدوء مبتعدا ووقف يتأملها.. الهدهد الذى يقف أعلى الشجرة التى كانا ينامان تحتها والذى شاهد عملية الخلق كاملة، لاحظ دهشته، فخاطبه بلغة الطير –التى كان هو يفهمها جيدا– أشار إلى صدره ولفت نظره إلى آثر الجرح الحديث الذى ظهر فوق القلب مباشرة.. نقطة دم واحدة.. وغرزة واحدة.. وفراغ كبير فى الصدر حيث الضلع الناقص.. عاد إلى مكانه تحت الشجرة بجانبها وسأل نفسه.. "هل تؤكل؟!!".. "ماذا يُفعل بها؟!!".. لم يكن الصانع الذى حاول أن يحل لنفسه وله مشكلة الوحدة والملل الذى يغزو جنته قد حدد وظيفتها بعد.. ولا رسم المستقبل فى كتاب الأيام بعد.. لذلك خُلِقت الحيرة –معها- فأرا صغيرا، أسرع واختبأ تحت أوراق الشجرة الوارفة وظل هناك دائما يظهر كلما التقى بها، أو اختلى بها أو وردت على باله حلم أو شهوة.

السبت، 12 مارس 2016

محاولة أخيرة لقهر الزمن - قصة قصيرة جدا


محاولة أخيرة لقهر الزمن

ليلته الثالثة قضاها جالسا أمامها، لم يسرقه منها النوم  مثلما سرقها منه الموت.. يتذكر أنها قبل أن تفارق بدقائق قليلة أشارت إلى الصورة القديمة المعلقة على الحائط المتأكل  وقالت:
- لقد غيرني الزمن كثيرا
في الحقيقة لم يدرك هو الفارق إلا حين أشارت هي، لكنه الآن في جلسته يحاول أن يستحضرها من جديد بالصورة التي دائما ما كان يراها  عليها واحتفظ بها محاطة بالبرواز بعد أن جدد زجاجها المحطم حتى لا يصيبها الزمن من جديد فيغيرها.

الجمعة، 22 يناير 2016

الذبيحة- قصة قصيرة




الذبيحة

صحوت من النوم اليوم حزينا جدا؛ فقد حلمت أن أحدهم قد أكل حمامتي البيضاء.. هذه ليست نكتة.. فأنا أقتني بالفعل حمامة بيضاء، أترك لها عادة "الحبل على الغارب" كما يقال لكي تذهب أينما تشاء وقتما تشاء فى فضاء الله الواسع، تطير كثيرا، وتبتعد كثيرا لكنها دائما ما تعود لعشها من جديد تهدل في بلكونتي أناشيد الهوى للذكر الذى تهوى، وترقد في سلام تحت ظل حمايتي..
في حلمي، قص أحدهم عليّ ما حدث.. كيف استغل الذابح براءتها.. اقترب دون أن يثير في قلبها القلق، داعبها في حنو أبوي.. حتى اعتقدت أنه مثلنا، فقط يهوى البراءة المرسومة على ريشها...  ثم تمكن من رقبتها.. جرها من ريش رأسها على الأرض وذهب بها.. الباقي وصل اليّ صورا متفرقة، ومشاهد قصيرة لفيديوهات عن عملية الذبح.. تساقطت بين يدي واحدة بعد الأخرى أثر مقابلات مع أفراد أعرف بعضهم.. جيران وأصدقاء، وآخرون محض خيالات ظل لم أتحقق من أشخاصهم أبدا في حلمي،  وأخيرا بعض الدماء التى اضطرَّ لمسحها بعد أن أتم الذبح.. قال أحدهم إنه نبهه أن هذه حمامتي، لكنه لم يلتفت له، ولم يعرني أنا اهتماما... يبدو أن جوعه كان شديدا، ويبدو أيضا أنه كان يفتقد لحم الحمام الذى يحب طعمه في فمه.. أحاول أن أتناسى الصور الكثيرة التى وصلت إليّ منذ رفعت رأسي عن مخدتي وخرجت إلى كابوسي.
الآن.. أستعيد صور الذبح – التي تتكرر في أحلامي-  كلما نظرت إلى عشها الفارغ من هديلها بعد أن اختفت منذ زمن بعيد.

الاثنين، 11 يناير 2016

.... وبعد - قصة قصيرة


... وبعد

وكان.. أن الرجل الطيب دخل بيته ليلا، نظر إلى الوحدة الملقاة أمامه على الأرض نائمة، نظف حولها ثم أتى من داخل حجرة نومه الباردة بغطائه الأثير، وألقى به عليها.. فتح التلفاز المغلق بالتراب، وسجل اسمه بين ذرات الغبار وهو يحاول مسحه بيده، ثم جلس على كنبته الوحيدة وحاول أن يلثم الكون، لكن إضاءة الشاشة على حادث تفجير انتحارى لنفسه وسط الحشود المسالمة، أخاف الكون فأسرع هاربا..  ترك الرموت فوق الطاولة الوحيدة فى الغرفة وأسرع إلى مطبخه، فرحت الثلاجة حين لمحته داخلا ، مد يده وسلم ففتحت له طريقا ليدخلها، ضربته برودتها فى وجه، لكنها أنارت وجهها له.. مد يده وأخرج من داخلها طعاما يصلح ليكون زادا لبقائه يوما آخر، ثم أغلقها - فأنطفأ نورها حزنا-  وانصرف إلى الكنبة.. كانت الجثث التى تركها داخل شاشته تفر من هول الانفجار إلى داخل صالته، ناشرة حالة من الفوضى تشبه حالتها داخل الشاشة، هاله كمية اللحم الممزق الذى عبر من الشاشة فملأ صالته،  أسرع بوضع الطعام فوق الطاولة، ومد يده لينظف كل هذه الفوضى بأن نقل نفسه إلى قناة أخرى، كان الحزن بداخلها أقل برودة فجلس على كنبته يشاهد صامتا.

السبت، 26 ديسمبر 2015

فقط... أمل


فقط.. أمل
قصة قصيرة

لن تصدقني يا سيدي حين أقول لك إن هذه ليست جلستي الأولى على شط هذا النهر، وإن ليلى ليست أول امرأة قد خانت قيسا، هو دائما ما يفتح الصفحة الخطأ من الكتاب غير المقصود.. لذلك تصادفه –عادة- حكايات ليس له مكان فيها، إنه دائما ما يكون الرقم ما بعد الليلة الأولى في الألف الثانية، الليلة ما بعد الأخيرة، ذلك فقط هو ما جعله يهرب بجلده من كل كتب الحواديت، يتشظى في كل الحكايات ويختفي خلف ستار الحكي، أنا الآن أنظر إلى ماء النهر الجاري وأحسب عدد المرات التي أحصيت فيها أمواجه وأخذتنى دواماته في جلساتي تلك…
صدقني يا سيدي ليست هذه هي مرتي الأولى هنا، وليست ليلى هي المرأة الأولى، ولكن قيسا كان يأمل أن تكون ـ هذه المرة ـ صفحته الأخيرة.. فقط كان يأمل..