الثلاثاء، 24 سبتمبر 2013

ماركسية - قصة قصيرة


ماركسية 

حدثتنى -يوما ما- سندريلا عن سرها.. أخبرتنى، أنها تعشق الحكايات، وأنها تملك حكاية خاصة بها لم تفتحها يوما إلا ليلا، وأنها فى حكايتها استحضرت أميرا.. "أخبرتنى أنها منذ طفولتها كانت ترغب فى معرفة ورؤية كيف يتصرف أمير فى عالمه، كيف يخلق  كونه بكن  ويحركه بأوامره".. وأنها عشقته دون أن تشعر، أو دون قصد منها، وأنها الآن تعيش إشكالية سردية تحد من حرية الحكاية وانطلاقها  فهى منقسمة داخليا  بين ثنائية  حب الأمير فى الحكاية  وبين واقع أنها مجرد سندريلا، فتعاطفت معها – أنا هو – وحاولت أن أحل لها إشكاليتها بأن أزرع فى الدنيا نظرية تعمل على زوال الطبقات.

الأربعاء، 11 سبتمبر 2013

عصر الظلم


عصر الظلم

أخبرنى هدهد سليمان القصة كاملة.. قال.. عرت بلقيس  فخذيها، عبرت النهر دون أن تبتل.. لكن سليمان جرفته الشهوة فابتل...
سجن الجن فى القمقم وألقى به فى قاع البحر – يغالب خوفه – آلاف الأعوام لكنه لم يبتل.. لكن سليمان غلبه خوفه – برغم القلاع.. برغم الجنود– فابتل..
أتى إليه الساحر الشرير بالكرسى عابرا جبالا سبعة وأراضين سبعا وبحارا سبعة لكنه لم يبتل.. وهزم الزمن سليمان.. هَرِم.. فابتل.. حتى أنهت القرضة القصة، فانهدم البنيان.. خرج الجن من قمقمه سالما وعادت بلقيس بالعرش سليما.


الجمعة، 30 أغسطس 2013

رايح وجى/ماحدث لى حين ركبت الطبق الطائر


رايح وجى/ماحدث لى حين ركبت الطبق الطائر

فى البدء، أؤكد أن هذه الأحداث والتى أقوم بتسجيل تفاصيلها أحداث حقيقية، وليست قصة من نسج الخيال.. ولايغرنك أن فى العنوان "طبقا طائرا" وما يثيره هذا المسمى من نقاش وجدال حول مصداقية وجوده،  فهذه العقول التى رفضت التصديق بكروية الأرض ونظرية التطور وغيرهما من النظريات العلمية لايمكن أن تتخلى مرة واحدة عن جمودها العقلى  لتقبل بطبقى الطائر، كما أحب أن أنفى عن نفسى شبهة الخلل العقلى حتى لاتساور البعض الظنون، فلست بمجنون رغم أننا فى عالم مجنون… وبعد هذه المقدمة الطويلة والتى لا أرى منها بدا تبدأ حكايتنا…
فى ذلك اليوم –لا أعرف بماذا أصفه– قررت أن أترك كل هذه الدنيا –بمشاكلها- خلفى وأن أذهب إلى المصيف لعل مشاكلى تذوب فى مياه البحر… حين استقر بى الرأى على هذا… ذهبت لطلب إجازة… وبعد أخذ ورد بينى وبين السيد المدير… تكرم سيادته فمنحنى ثلاثة أيام لا غير… ورغم إننى قد اعتبرت ذلك تحكم و"عنجهية" لا داع لها إلا أننى لم أنس أن أشكر سعادته وأدعو له بطول العمر و دوام المنصب أثناء الخروج من الباب.. ها.. ما علينا.. المهم أنى اتجهت من فورى إلى البيت… أعددت حقيبة صغيرة وأخذت طريقى إلى المحطة… وحتى لا أطيل مرة أخرى فبعد أن دخلت العربة الطريق الصحراوى… أخرجت الأجرة للسائق.. أشاح عنى بوجهه طالبا المزيد.. مبينا لى أنه يعانى وعثاء الطريق بينما نحن نذهب إلى المصايف.. أفهمته أننى لست منهم.. وإنها المرة الأولى لى وإنهم ثلاثة أيام لاغير سأنفق خلالها ما جمعته فى عشرين  عاما… أصر على موقفه… زاد الأمر بيننا.. توقف على جانب الطريق آمرا إياى بالنزول.. رغبة منى فى عدم تطور الأمور إلى الأسوأ..  وحتى لا أفسد الرحلة قبل بدايتها.. نزلت منتظرا أى سيارة قادمة… والآن فلتتحد كل الحواس.. ها أنا ذا أقترب من الحدث الرئيسى.. أنا الآن فى وسط الصحراء أو بالتحديد على الطريق الأسفلتى الذى يقع فى وسط الصحراء.. وهج الشمس يشتد.. أبحث عن مكان أحتمى به.. ألجأ إلى صخرة بعيدة وأنتظر.. الوقت يمر متثاقلا.. تزداد حرارة الجو.. أسند رأسى إلى الرمال…"هل غفوت؟!!".. جسم يهبط من السماء له بريق غريب.. يقترب.. باب يفتح.. شئ ما يجذبنى للداخل.. "مقاومتى معدومة".. نور باهر يصدم عينى.. شخص يشير لى.. هيئته غريبة.. ليس له الجسم البشرى.. "أهذا زى أم أنه مغطى بالريش؟ .!"
-  من أنت…؟.. ماذا تريد منى؟..
يوقفنى عن الاسترسال بإشارة
ملاحظة خارج نطاق الحدث: ألاحظ أنى أتحدث لغة غير العربية أو الإنجليزية وأرجو المعذرة فلا أستطيع نفى إن كان يوجد على سطح الأرض من يتحدث بها، فأنا لا أعرف من اللغات إلا العربية وبعض الإنجليزية بحكم الاحتلال الإنجليزى والمسلسلات الأمريكانى لمصر.
أحاول أن أتماسك.. "ماذا لو كان هذا الشيء يريد لى الضرر؟.. هل يصح أن أحاول الفرار منه؟..  كيف يجعلنى أخاطبه بلغة ليست لى؟!.. اعجب ما فى الموضوع أنى لا أحس الخوف رغم غرابة الحدث، والأعجب أنى أشعر بالجوع".. قدم لى قائمة طعام.. "لا أفهم ما فيها".. أشرت إلى إحداها ضغط على الزر..
"أيّة لغة هذه؟!!"
امتدت أمامى مائدة.. أشار لى… بدأت فى التهام الفطيرة، انتظر حتى انتهيت..  قال
-  نحن نعلم من أنت، أحوالك، عاداتك، طباعك، نعلم عن هذا الكوكب وعن سكانه أكثر مما تعلمون، وقد أثار استياءنا ما نراه من تردى أحوالكم وأخلاقكم وتكالبكم وتقاتلكم على المال والسلاح وتخليكم عن القيم الروحية الخالدة قيم العدل والخير، وبعد البحث والدراسة وقع عليك الاختيار لإنذار أهل كوكبكم وإخبارهم أخبارنا وتبيان ما وصلنا إليه من تقدم علمى وتقنى ونشر قيمنا وأخلاقنا السامية.
-  وكيف أعرف مدى تقدمكم وأنا لا أعلم من أنتم؟
-  إنى مكلف من قبل الزعيم برفعك إلى الكوكب الأم ليتم هناك تدريبك وتأهيلك لأداء مهمتك ومشاهدة مدى تقدمنا لتطمئن نفسك وترى كيف تحقق عندنا ما تعتبرونه أنتم خيالا.
-  والإجازة؟!… والمدير؟!…
-  سنعيدك قبل غروب الشمس.
-  ياسلام… رحلة بين الكواكب فى ساعات.
أدار جهازا…
-  بدأت الرحلة… يمكنك مشاهدة الطرق التى سنسلكها من خلال هذا الجهاز
والجهاز ياسادتى… ماهو إلا شاشة.. لكنى أرى الطرق والأشياء عليها مجسمة كأنى على خشبة مسرح…
-  ما هذا…؟!
-  سأجيبك عما يجب أن تعرفه وعليك بالصبر شاهد فقط ولا تنس ما قلته لك نحن نسبقكم فى مجال العلم كثيرا.
الهدوء يخيم..  رغم السرعة التى يبدو أن المركبة تتحرك بها فإن الصور على الشاشة شديدة الوضوح وكأنى أراها من أوضاع ثابتة …
) مجموعة من النجوم تتجمع… يزداد اجتماعها كلما زاد اقترابنا منها… تنبعث منها إشارات ضوئية).. قال
-  عندنا من لا يرتكب خطأ طوال حياته الأولى يقع عليه الاختيار ليتحول إلى نجم يشع ليكون مثالا وقدوة يتمثل بها الباقون.. وهم الآن يرسلون إليك تحية إكبار وإجلال.
-  أنا… لماذا؟!
-  لأنك أول من وصل من كوكبكم إلى هنا على هذه الصورة..
-  هذه الصورة!!!.. هل تعنى أن غيرى قد جاء إلى هنا بأى صورة من الصور؟
صَمَتَ …
" الوحيد الذى وصلت إلى هنا…..!!! لو إننى ذهبت إلى أصدقاء العمل وحكيت ما يدور لقالوا مجنونا عادت إليه أفكاره الجنونية، وجددوا نصيحتهم الدائمة لى.. لا تأكل لحم البقر البريطانى.. فقد نقل إليك مرض الجنون".. ارتطام هادئ… أشار إلى الصورة التى كنت قد سهوت عنها
-  إننا الآن فى المجال الجوى لكوكبنا… انظر.. إن كوكبنا فى أبهى زينته احتفالا بقدومك …
-  سبحان الله… ما أجمل هذا.. ما أروع خلقك يا الله.
-  سنهبط عما قليل على السطح ..
-  يجب ألا تنسوا أن إجازتى ثلاثة  أيام وأن المدير …
قاطعنى بعنف …
-  أنت سوف تغير تاريخ الجنس البشرى وعليك وأنت مقدم على هذه المهمة ألا تشغل عقلك بأية قضية أو موضوع آخر ..
ارتطام آخر هادىء.. "كأننا على بساط من الحرير، حدائق مترامية الأطراف، تناسق لاتجده على كوكبنا الملعون.. أين ذلك من حوارٍ وشوارع مصر المحروسة ؟!!!"
فُتح الباب.. شئ ما يجذبنى للخارج ..
" لولا أنى لم أذق اللحم منذ زمن طويل لقلت إنى قد أصابنى جنون البقر البريطانى"
-  نحن هنا ثلاثة أنواع.. يتشابه أفراد كل نوع تماما.. لا يوجد من ليس له شبيه هنا سوى الزعيم ..
-  لكن ألن أقابل الزعيم؟
-  اتبعنى.. لقد خصص لك وقتا للمقابلة كل ما هو مطلوب منك أن تشاهد فقط وتعرف وسأجيب عن استفساراتك فى حدود المسموح به… مستعد ..
هززت رأسى.. قال بعد أن تقمص دور المرشد السياحى
-  لتعلم أن كوكبنا مثلما يسكنه ثلاثة أنواع أو أجناس ينقسم كذلك إلى ثلاث مناطق.. الأولى المنطقة الخضراء وهى منطقتنا هذه و بها القصور التى يعيش فيها معظم السكان.. والثانية هى المنطقة الحمراء وهى جزء من الكوكب ميز باللون الأحمر يتم فيه عزل الخطاة والخارجين عن النظام لقضاء فترات العقوبة.. والحياة بها ليست دائمة –إلا فيما ندر– إذ إن الفرد بعد قضاء العقوبة يعود إلى المنطقة الخضراء ويُراقب.. فإن حسن عمله عاش كأى مواطن صالح، وإن شاب سلوكه أى شائبة اعيد من جديد إلى المنطقة الحمراء حتى يقوم سلوكه، والمنطقة الثالثة هى المنطقة البيضاء وتقع على أطراف الكوكب ويقطنها الزعيم.. وسنجول بالمنطقتين ثم أصطحبك للقاء الزعيم …
بدأت المركبة فى التحرك.
-  يمكنك أن تتابع الصور على الشاشة التى أمامك …
صورة
(مجموعة –لاتشبهه فى الشكل- تقوم بنشر ألواح من الخشب كتب عليها كلمه العدل)
-   ما هذا؟!
- هؤلاء… مجموعة من الجنس الثانى الذى يسكن كوكبنا وهم المكلفون بنشر العدل بين سكان الكواكب المختلفة.. يُؤتى بهم إلى هنا ليمارسوا العمل اليدوى حتى لايمس الغرور أرواحهم وليكتسبوا خبرة فى نشر العدل …
-  لكن كيف سينشرون العدل؟
-  بالمناشير… ألا ترى؟.. انظر إلى الصورة.. تحقق..
-  أقصد..
-  نفهم قصدك.. هؤلاء ناشرو العدل ….
" الصمت لم يعد لى سواه…. أقول للمدير… ينشرون العدل بالمناشير.. إجازة نحس من أولها ."
انظر أمامك..  صورة ….
( مجموعة تقف بملابس ممزقة تصرخ بصوت جهورى ح ق ى ق ة)
-  ومن هؤلاء؟!
هؤلاء هم طالبو ال ح ق ى ق ة ولتعلم أنه على هذا الكوكب ال ح ق ى ق ة هى المطلب الوحيد… فجميع السلع التموينية والاحتياجات المادية تتوافر وبكثرة ولذلك لا يبذل الناس أى جهد للحصول عليها… لكن ال ح ق ى ق ة يبذل من أجلها الغالى والرخيص… من منا لا يريد الوصول إلى ال ح ق ى ق ة.
-  ولم يجزيؤونها…؟!
-   لتصير أوضح…. خذ أى صورة وحللها إلى عناصرها الأولية ألن تصبح أكثر وضوحا وتصير أسهل على الفهم …
-  وهل الحقيقة غير متوفرة عندكم حتى تطلب بهذا الشكل؟
-  لا.. إن توافر ال ح ق ى ق ة لايقل عن توافر باقى السلع، لكن ألا تعلم أن الشىء كلما طلب زادت قيمته؟.. فنحن نرفع من قيمه ال ح ق ى ق ة بطلبها…
" ليكن… السلع التموينية متوفرة!!.. هذه الجملة كاذبة بلا شك.. لكن كيف لى أن أكذب قوما كل ما يطلبونه من الحياة ال ح ق ى ق ة.. سيدى المدير السلع التموينية متوفرة  فلماذا نرى وجهك ال.... … "
-  أين يذهب عقلك؟!.. أمامك صورة ..
( رجل يسكن فى قصر منيف… أرضه من المرمر وجدرانه مغطاة بالذهب…  يلبس الحرير.. يتحلى باللؤلؤ والمرجان… رائحته المسك والعنبر.. طعامه كل ماتشتهى الأنفس)
-   وهذا؟!
- هذا خادم للزعيم أخلص فى نشر العدل فكوفئ كما ترى جزاء عمله…
" من يجيد النشر –بالمناشير– يكافأ كهذا.. ياسبحان الله… لو أن مديرنا يرى ما أرى لجن واستراح منه الجميع ."
وكما تلتقى صفرة الصحراء بخضرة الوادى فى مصر المحروسة تلتقى المنطقة الحمراء بالمنطقة الخضراء… وبرغم لونها الأحمر فإنها رائعة الجمال، لكن يعيبها الضوضاء.. كما يبدو أن درجة الحرارة بها مرتفعة إذ إنى أحس بالماء يتسرب من كل مسام الجلد من شدة الحر…
-  انظر.. يسارك… الشاشة… صورة.
( قوم يزرعون ويكبر زرعهم فيحصدونه فى نفس اللحظة وكلما حصدوا عاد الزرع فى نفس ساعة الحصاد كما كان من قبل..).
-  هؤلاء قوم قد تقاعسوا عن تنفيذ الأوامر فعوقبوا بأن كتب عليهم العمل بلا راحة …
-  نعم.. نعم.. سيزيف والصخرة.. لكن هذه الحكاية قديمة… ويبدو أن الناس كانت تشعر أن شيئا كهذا يمكن أن يقع فاخترعوا ماكينات تزرع وتحصد وتجمع وتعبئ فى كراتين وتصدر للخارج أيضا دون أى تعب.
صورة ..
(مجموعة من الرجال.. آخر وجاهة ولا بشاوات عصر الانفتاح، فى فم كل منهم سيجار،  أمامهم ما طاب ولذ من أصناف المأكولات والمشروبات.. على الارض مجموعة من الرجال والأطفال عراة تماما… راكعين.. يمدون لهم الأيدي).
- هؤلاء الرجال الجالسون هم سارقو أموال الناس يؤتى بهم إلى هنا.. ويؤتى بضحاياهم على الصورة التى تراها، يقومون باستجدائهم، ليحيوا ضمائرهم فيقتلهم الندم …
-  كيف ذلك؟!
-  تخيل أن شخصا ما قتل شخصا ما،  ثم وضع القاتل والقتيل فى حجرة واحدة… ما تأثير ذلك عليه؟
-  يا مغيث.. رعب.. رعب.. لو يملك القدرة لأعاده من جديد إلى الحياة.
-  وهذا ما هدف إليه الزعيم ..
"  لو قلت لهم فى مصر ضعوا السارق والمسروق فى حجرة واحدة على هذا الشكل وحدثتهم عن تأنيب الضمير.. لوضعت فى حجرة واحدة مع مرضى الأمراض العقلية وحدثونى عن بوظان المخ ."
-  ماذا تقول…؟
-  لا شىء.. كنت فقط أتعجب من حكمة الزعيم.. لكن اسمح لى ما الفائدة التى تعود على من سُرق؟
-  لا تسأل عما لم تجب عنه… شاهد فقط
-  أنتم واختياركم.. "لكن سيُخرب بيتى لو زادت الإجازة عن ثلاثة أيام "
-  الشاشة..
-  نعم.. نعم.. صورة
(قوم بلا عيون ولا شفاه قطعت ألسنتهم يمدوا الأيدى إلى الأمام كأنهم يسبحون فى بحر من الأثير).
- هؤلاء قوم قد جدفوا على الزعيم بالأباطيل، فكان أن عاقبهم بأن أفقدهم عيونهم التى لم تر ال ح ق ى ق ة، وشفاههم التى نطقت بالزور، وألسنتهم التى لاكت سيرته العطرة… ولتعلم أن سيرة الزعيم لا تتداول على هذا الكوكب إلا بكل خير… لكن فى بعض الأحيان.. فى أثناء الأزمات الطارئة كثيرا ما تخرج علينا قلة بكلام يمس ذات الزعيم… لكن الردع يوقف القول ويخرس الألسنة فى الأفواه …
اللون الأحمر يتلاش… انتبهَ وقال
-  إننا نقترب من المنطقة البيضاء …
توقفت المركبة… فُتح الباب.. أمرنى بالنزول
-  ألن تصحبنى…؟
-  ممنوع أن يدخل أحد إلى المنطقة البيضاء.. لم يسمح إلا لك
-  ألا يلقاكم أبدا …؟!
-  وما الداعى إلى اللقاء… الزعيم يسر فى أنفسنا ما يريده، فيُفْعل على الفور….
أسوار عالية جدا… باب يفتح… أدْخُل …
أنا فى داخل المنطقة البيضاء…أستميحكم عذرا.. فها هنا أتوقف عن السرد.. فليس من عقل يستطيع أن يستوعب ما رأيت.. آية من آيات الكون الكبرى، أُمرتُ أن أحتفظ بها لنفسى وأن أقص باقى ما حدث دون حذف أو إضافة، ليكون فيما رأيت آية وعبرة للذين يتكالبون على المال والسلاح …
شئ ما يسير على وجهى… مددت يدى.. فأر صحراوى …
"ياه ما هذا الحر الشديد؟.. هل عدنا من جديد إلى المنطقة الحمراء؟.. أين أنا..؟ تذكرت.. على الطريق الصحراوى… كيف أعادونى بمثل هذه السرعة"؟ هل كنت أحلم؟!… أين الحذاء؟ حتى فى الصحراء.. ماهذه الآثار التى على الأرض؟ تبدو أثار إطارات ضخمة؟… هل كنت أحلم؟!!"
* * *
ماذا على أن أفعل؟.. انقضت الأيام الثلاثة، لم أغادر خلالها المنزل، لم أفتح بابا… الحيره تقتلنى.. عدت اليوم إلى العمل.. قابلنى المدير بتعليقاته القاتلة… قتل الكلمات فى حلقى.. ماذا أقول..؟
هل سيصدق الناس؟.. فى ليلة واحدة..؟!!!
على كل حال ها أنا ذا أفى بما وعدت.. وأكتب كل ما حدث لى بالتفصيل راجيا ممن يقرأ هذا، أن يقرأه بوعى متفتح وعقل مفتوح وألا يجعل من غرابة الموضوع سببا لنفى الحدوث.. فما أغرب الدنيا وأحداثها.. وما أغرب الإنسان وحياته…. اللهم إنى قد بلغت.. اللهم فاشهد …

الجمعة، 2 أغسطس 2013

سندريلة الزمن الأخير



سندريلة الزمن الأخير 

انتبه الأمير الفحل من نومه.. تقلب فى سريره الحريرى، لفت انتباهه أن الجهة الآخرى من السرير فارغة.. سأل نفسه.. "تُراها أين ذهبت؟!".. مد يده يتحسس مكانها.. كان الدفء وبقايا لقاء الأمس تشعل المكان، واصل رحلة البحث بيده.. تحت "المخدة"  وجده.. كان قد تعمد أمس حين تخلصت من القطعة الأخيرة  من ملابسها أن يدسها بيده تحت "المخدة"... أطمأن قلبه بعض الشئ، فلا يمكن أن تكون قد ذهبت دون هذا.. ربما هى الآن فى مكان ما فى القصر، تفتش حجراته، تلهو عبر ممراته، تتريض فى حدائقه.. عاد إلى جسده الكسل الجميل، تسللت إلى أنفه رائحة الأمس.. عطرها الفواح، الماء المتدفق من مجاهل التاريخ يحمل ذكرى "كن" الأولى والكون الأول.. انتعش داخله بأمل تكرار ما حدث ليلا.. الحياة التى نبضت فجأة.. تقلب فانزاح الغطاء عنه.. ظهر عريه.. قطعة لحم بلا ملامح أو تفاصيل.. عاهة كل أمير.. غادر الفراش متكاسلا وهو يهتف باسمها "المجهول".. الصمت يرمى غطاءه على المكان، يقهر ضوء الشمس الواصل إليه عبر نافذة الحجرة، يتسلل كأنه ثعبان يقرص الأمل النابض فى القلب، الرغبة المتدفقة فى العثور عليها.. تأكد مما فى يده.. "لابد من أن تكون هنا..".. "كيف تنصرف دونه؟!".. تحرك مبتعدا عن سريره.. نظر صورته فى المرآة.. لعن فى سره عاهة كل أمير.. فتح باب الحجرة وتحرك خارجها.. لا صوت ينبئ بوجود حياة فى هذا القصر الذى كان ينتشر الموت فى حجراته وممراته وحدائقه حتى مساء الأمس حين طارده صوتها الجميل حتى فى بوحها بلحظات الألم اللذيذ.. كان سيجن.. لم يكن يعلم أن الحياة يمكن أن تتفجر هكذا من خلال الجسد البشرى، أن كل هذه الضوضاء توجد بين العظام واللحم.. "أين ذهبت؟!".. تأكد مما فى يده.. لم يخدعه الحلم.. له ملمس جسدها.. رائحته رائحتها.. فتح باب الحجرة الأخيرة فى القصر.. رمى اليأس عليه ثوبه.. غادرته حتى الرائحة..
 فتح الباب وهتف باسم البواب.. سأله.. متى غادرت؟.. هل تركت له رسالة؟.. هل قالت أنها ستعود ومتى؟.. لم تريحه إجابة البواب.. لم ير.. خارجا أو داخلا منذ جلس، لم يُفتح الباب منذ دخل هو أمس، لم يطرق الباب رائح أو غاد.. الموت مازال يفترش المكان.. تركه وأغلق الباب.. تأمل ما فى يده  من جديد.. الملمس والرائحة.. هى كائن حى، ليس حلم ليل.. ليحسم الأمر  ارتدى ملابسه، وضعه فى جيبه الداخلى.. تأكد مرة أخرى من الملمس والرائحة، سيعيد رحلة الأمس من بدايتها.. سيزور كل مكان وصل إليه أمس، يتشمم كل الروائح لعله يهتدى، سيرفع عن كل من يقابلهن الثياب حتى يتأكد أن هذا ليس لها، وأن هذه ليست هى.. لن يدعها تفر هذه المرة، لن يدع الضوضاء والصرخات المبحوحة تغادره هو أو قصره.. شد الباب خلفه فى عزم، انغلق الباب محدثا صوتا مفزعا.. انتبه.. انتبه الأمير الفحل من نومه.

السبت، 27 يوليو 2013

أبرهة يطارده الغزال


أبرهة يطارده الغزال

الفيل فيله.. البيت بيته.. الصحراء ملك لمن يغزو ومن يعبر.. الشمس فقط لم يكن له عليها الحكم لذلك سلطت عليه أشعتها النارية وهو يعبر هذه الصحراء فى رحلته المقدسة.. لن يقطعها كمن سبقه على حمار ولن يقطعها مثل لاحقه على جمل.. فيله تحته.. يدب الخطو على الأرض فتسمع كل خيول القبائل خطوه.. آه لو تحقق الحلم.. لو صار "القليس" كعبة للعرب لانفتحت أمامه خزائن الأرض.. استقدمت كل قبائلهم أصنامهم.. صار إلهه حامى آلهة الغير.. تبدلت المعادلة... وصار الله إلى جانبه.. الصحراء فسيحة.. والشمس لا تعرف صديقا.. لا تعرف ملكا.. لا تعرف الهدف النبيل من رحلته تلك المقدسة لذلك تُفْرغ هذه  النيران فوق رأسه لا يمنعها عن الوصول ما وضع فوق رأسه من قماش وجلد..  ولا يمنع حرها الهواء الطائر من مراوح العبيد الذين لا يتخلفون خطوة ولا يتقدمون.. شارد هو، مشغول البال ببيته الجميل.. زينه كما لم تزين امرأة.. لونه كما لم تلون وردة، وكساه كما لم تكتس فى يوم كعبة قريش وانتظر مكافأة الدهر.. الحج.. "ولكم منافع فيه".. الأموال المنهمرة.. التجارة.. العبيد والإماء "حور العين" والصبية الصغار "الدر المكنون"..  لكن هذا البيت اللعين المكى يسرق أموالى.. أموال بيتى.. انتبه من سرحته حين أشار جنوده إلى غزال شارد ينظره عن بعد.. يشير له إشارات لم يفهم معناها.. يخرج من بين  صفوف جيشه عددا من الجنود فى اتجاهه.. المطاردة حامية.. هم لا يقتربون أبدا منه.. لكنه أبدا لا يبتعد.. تتسع  دائرة المطاردة.. يندفع المزيد من الجند إلى اللعب /المطاردة.. تتسع الدائرة كلما بلعت مزيدا من الجند.. المشهد المثير الغريب يشد نظر الجميع، يتوقف الجيش عن التقدم.. حتى فيلى يدير وجهه للغزال.. كأنه هو الآخر ينتظر الإذن بالمشاركة فى المطاردة.. لكن الأمر لا يصدر له..  تسرى حالة من الفوضى فى الصفوف ..  تضطرب خطوط الجيش.. تتفكك.. الغزال يسرع إلى الصحراء.. يدور فى دوائر متسعة يتلوى كثعبان.. يطير  كنسر،  لكنه لا يغيب أبدا عن نظرهُ ولا يغيبه عن نظرهِ.. يتعجب.. يقترب منه وزيره، مستشاره فى أدق أموره وأمور مملكته.
-  هل ترى ما يحدث يا مولاى؟.. إن هذا غير طبيعى.. إنها رسالة الإله لك.. تحرسك وتؤيدك فى خطوك.
 .. أبرهة ينتبه لما حدث فى جيشه.. لو كانت هذه الرحلة المقدسة غزوة حقيقية... لنال منه العدو الآن.. وأغلبية الجيش قد خرج فى مطاردة غزال.. يعود أبرهة أبرهة..  يتوقف العسكر عن المطاردة والقنص.. يعود الجيش إلى الانضباط.. تنتظم الصفوف.. فقط أبرهة يشرد فى متابعة الغزال الذى اطمأن الآن إلى انتهاء المطاردة فاقترب من الجيش وسار بخطوه يراقبه..
****
يومه الثانى فى الصحراء.. أحلام الليل كوابيس تطارده.. فيه شاهد سماء سوداء.. طيورا لم ير مثلها من قبل.. تأتى من قبل الشرق .. تسير فوق الجيش ساعات الليل والنهار.. تلقى أمامه حبات ذرة.. تنبت الحبات.. ترتفع على المدى الحقول.. يضيع الجيش وأثره داخل الحقول.. كان وفيله فى قلب المتاهة.. الذرة فى كل مكان.. ألف حقل وألف متر.. ولا طريق.. انتبه حين رأى أن سماءه قد تغير لونها.. المبهج فى الأمر.. أن فيله تحته.. لكنه قلّب وجهه لجهة اليمن.. كلما أداره إلى مكة استدار لكن توقف عن المضى فى الطريق.. فجأة اختفت الذرة وظهر الجيش بلا رؤوس.. حتى فيله اختفت رأسه.. فقط رأسه هو كانت ماتزال على كتفه.. لا يذكر هل كان اليمين أم اليسار.. لكن الطيور تنهشه وتنهش جنوده... جرى.. أسرع وأسرع.. استجار بالآلهة.. ذكّرهم ببيته المزين المبهج الجميل.. "آلهة لا تعرف الجميل ولا ترده"..
يومه الثانى فى الصحراء.. الغزال طوال الليل لم يبتعد رغم عواء الذئاب الذى لم ينقطع.. حين خرج من خيمته فى الصباح أشار له نفس الإشارات.. لم يفهم.. لكنه أصدر أمرا أبرهيا بعدم  التعرض للغزال.. القنص ممنوع، نحن منذ الآن فى رحلة حج لهدم بيت مكة، للتقرب من باقى الآلهة.
 يتحرك الجيش.. خطوطه لا اعوجاج فيها ولا نقص.. الصباح الجميل يطرد كوابيس الليل.. يعود أبرهة أبرهة من جديد.. يمر الجيش برعاة إبل وبعيروأغنام و... يتوقف..  يسأل لمن هذه الأموال.. لأى القبائل.. هو لم يأت للغنائم، هذه رحلة مقدسة.. لذلك لا يلتفت كثيرا لما يمكن أن يكون ملكه الآن.. فغدا سوف يرث الأرض ومن عليها.. الشمس تعاود حركتها الغادرة.. تشعل المكان من حوله.. لو اتسع ملكه يوما إلى المغرب حيث مسكنها.. سوف يحاسب الشمس على أيامه هذه، وفعلتها تلك.. سيجعلها عبرة.. سيحبسها فى مكمنها أياما وأياما دون ماء، دون طعام.. حتى تعترف به سلطان أو ملكا.. ينتبه على اقتراب الغزال.. اختراقه صفوف الجيش.. تقدمه دون وجل.. المرور أمامه دون انحناء.. والإشارات المجهولة بالنسبة له.. ثم الخروج من جديد.. مبتعدا عن صفوف الجيش.. يقترب الوزير.. يشير ويؤكد من جديد .
-  الأمر  معجز يا مولاى.. رسالة الإله واضحة.. دعمه لا يغيب..
 .. أبرهة لا يثق كثيرا فى رسائل الآلهة.. لكنه يؤمن أن الغزال يحمل سرا ما.. رسالة ما حقيقية.. وأن وجوده له هدف.. ربما يكون هذا الوجود مرتبطا بحلم الليل،  تفسيره،  الإشارات.
****
يومه الثالث فى الصحراء .. كالعادة غلبه حلم الليل .. ظهر له ليل مبهج .. فيه اقترب من حلمه .. كانت الكعبة على مرمى نظر .. على بعد حجر .. من هنا كان يمكنه أن يقذفها بالمنجنيق .. لا عائق .. لا جيش .. لا حراسة .. فجأة .. ظهر على البعد سواد قاتم قادم من جهتها .. لم يكن واضحا ما نوعه فى بداية الحلم .. لكنه كلما اقترب – ربما – الحلم من نهايته  .. ظهر نوعه .. إنها حشرات صغيرة .. لا تزيد عن حبات الملح والعدس.. لها لون الليل الحالك السواد.. تتحرك فى سرعة مخيفة.. لتدهن وجه الدنيا.. تدمر الأخضر واليابس فى طريقها.. كانت تمر على الجند فلا يبقى إلا العظام.. رعب الدنيا تملكه.. أسرع مبتعدا.. كان فيله يسبقه.. رغم أنه فوقه.. لكن ملح الأرض.. حشراته أحاطت بفيله ابتلعته.. حتى العظام لم تتركها.. فقط ظل أبرهة واقفا ينتظر المصير، يحيطه السواد الحالك.. فجأة تغير المشهد ظهر وزيره إلى جانبه.. وجهه الذى يعرفه.. فغادره المنام...
اخبره وزيره أن هناك من يريد لقاءه.. إنه قائد مكة وزعيمها.. لم يهتم.. سأله عن الغزال هل مازال يتبع الجيش؟..
- نعم.
تعجب من أمر هذا الإله الذى يرسل الإشارات عبر الغزلان.. تحرك فى خيمته.. ربما معها تفسير حلمه.. ارتدى ملابسه مسرعا.. غادر الخيمة.. نبهه وزيره إلى زعيم مكة المنتظر.. لم يلتفت له.. سار على قدميه متخذا من الغزال قبلته.. تبعه حرسه الخاص.. أشار لهم فتوقفوا.. واصل المسير.. مبتعدا عن الجيش.. حافظ الغزال من جهته على المسافة الفاصلة بينهما.. تعب من المسير.. فتوقف.. عندها أشار الغزال  من جديد.. لم يفهم.. لكنه الآن على يقين من أنه يحمل خبرا ما له.. وأن هناك رسالة يجب أن يتلقاها.. وعليه الصبر، فتابع المسير.. الشمس الآن فوقه بالضبط.. تكاد تلمس شعره.. تحط  على رأسه كطائر العقاب.. "أين العبيد؟!"..  لا يظهر له جيش.. ولم يعد يلمح الفيل..   هل ابتعد لهذه الدرجة.. ماذا عليه أن يفعل الآن؟.. هل يواصل تتبع خطا الغزال أم يعود ويرتد لرحلته المقدسة.. على أية حال هو الآن بحاجة فقط إلى قليل من الراحة قبل أن يحدد ماذا سيفعل.. على الجانب المظلل لتل  من الرمال قليل الارتفاع ألقى بنفسه واختبأ من عيون الشمس وسهامها..
وجه وزيره نخذه كالعادة.. زعيم مكة مازال فى الانتظار.. خرج له.. "على وجهه سيماء تقربه إلى القلب.. تحببه إلى النفس".. مد له بساطه.. أجلسه إلى جانبه.. لم يفعلها مع من قابله قبله من زعماء القبائل "ربما يسترضى هذا إله هذا البيت فيقبل أن ينتقل إلى بيتى.. حيث البناء أعلى وأضخم وأجمل وأبهى وأرقى وأعظم وأفخم  -يمكننى أن أعد حتى تسع وتسعين من الصفات-  مما يسكنه الآن".. تباسط معه فى الحديث.. ثم دعاه إلى مائدته وقرب له طعامه ليذوق ما يمكن أن يناله ربه لو شاء وانحاز له.. لم يمد عبد المطلب اليد فى الطعام.. سأله..
- ما الأمر؟! .
قال..  جئت لك فى طلب..
رفع أبرهة يده عن الطعام ونظر فى اتجاه الغزال.. كان يدور فى المكان.. يرسم دائرة تكمل  دائرة.. ربما مثلث يقطع مثلثا.. بل ربما خط مستقيم يقطع خطا مستقيما.. لم يفهم.. "لو ينطق" لكنه كان يلح فى الإشارة لعله يفهم.. عاد بنظره إلى زعيم مكة..
- ما الأمر؟.
- جئت أحدثك عن أغنامى وإبلى و..
- وبيت ربك؟!!!.
- أنا رب لهذه الأغنام والإبل.. أما البيت فله رب سيحميه.
- ألن تقاتل؟!!.. ألن تدافع عنه؟!!.. فلما يظل فى أرضك؟!!..
- أنا رب لهذه الأغنام والإبل.
تعجب أبرهة.. لم يعد بنظره إليه من جديد، فقد خف وزنه فى الميزان.. بل رماه فى اتجاه الغزال الذى كان يلح على رسم الأشكال.. دائرة تكمل دائرة.. ربما مثلث يقطع مثلثا.. بل ربما خط مستقيم يقطع خطا مستقيما..
رد عليه غنمه وإبله.. ووهبه الزمن الكافى كي يفر هو وأتباعه عن مكان سيغشاه بجيشه ويدمره عما قريب ..
انصرف عبد المطلب .. عاد إلى متابعة الغزال ..
رسمه على الأرض يتواصل.. هب من رقدته خلف التل أسرع إلى حيث تَوَاصل رسمه.. كان هناك بناء غير مكتمل تنقصه لبنة.. وكانت هناك دائرة تكمل دوائر.. وكان هناك مثلث يقطع مثلثا.. وكان هناك خط مستقيم يقطع خطا مستقيما.. وكان هناك كتاب بالغ القدم، كأنه كتب قبل الخليقة أو هو الخليقة.. فتح صفحاته.. فإذا به..
 "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ،  أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ، تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ".
.. فرفع نظره إليه والسؤال فى رأسه.. ألم تر؟!!!!!!.

الأربعاء، 24 يوليو 2013

خواطر قيسية


خواطر قيسية 3

أنا قيس، فهل تستطيعين أن تواجهي القبيلة يا ليلى باسمك.
 ***
"لعلى أجد على النار هدى".. فلماذا تشعلين فى قلبى نارا للشك.
***
لماذا كلما دعوتك فى حلمى إلى خيمتى استعذتِ منى بشيطان الحلال.
***
ملعون بن ورد مثل إبليس، أغوى آدم بالشجرة، لكنه أكل ليلى قبلى.
***
حبيبتى تخوننى حتى فى حلمى.
***
حلمى صار كابوسا، صورة مكررة لابن ورد يقطف وردة، فيخرج دمى ويسيل وأجن.
***
لم يخلق الله لى أعداء قبل بن ورد.
***
عرى سرى، كشف عن جواهره المكنونة، استدفأ بنار جوانحه المشتعلة، ثم قام ليغتسل ويتطهر.. ملعون بن ورد.
***
لم أفارقك لحظة فى حلمى، ولم يفارقك بن ورد لحظة فى الحقيقة..  فمن الرابح؟ ولمن الجنون؟
***
أنا العاشق وأنت المعشوق، فكيف لا نستطيع "التعشق".
***
رمل الصحراء تشرب دمعى، أما دمى الذى أرقتيه فى خيمة بن ورد فمازال يرفضه رملك.
***
خرجت من حلمى على حقيقة واحدة، هى بن ورد.



 
خواطر قيسية 2

القت بى  الأيام بين يديها.. ملعونة هى الأيام، لم تصن لى سرا.
***
لم تكن تلك خدعتها الأولى، فقد زرعت من قبل فى خضرة قلبى حبات رملها وسقته ملح عيونى.
***
عين حبيبتى تهوى الدموع، لكن من قلبى.
***
خرجت اليوم من حزنى على ضحكاتها، حين انكسرت نفسى أمامها، وانكشفت.
***
قلبى الممزق بين يديك، مجرد ورقة فى نتيجتك.
***
تعجب البائع من إصرارها على البيع، رغم جودة البضاعة وبخس الثمن.
***
من غشنا فليس منا، فكيف تدعين دائما أنك القلب.



خواطر قيسية

 الظلام حالك، فهل تدركينى بنور عينيك حتى أهتدى بهما، أم تتركينى -كعادتك دائما- أضل الطريق.
* * *
خرج من رحم الحقيقة الآن فقط فكيف كان سبوعا بلون الدم وطعمه.
* * *
فلنؤجل الحديث الآن فهى - المتسترة بظلام الليل - تستعد للذبح.
* * *
فقط عندما رفع المؤذن صوت الآذان انكشف وجه الخيانة النائم بجانبه وانكسر الحلم والحالم.
* * *
دفعها بيده وهى نائمة بجانبه، فقط ليتأكد أنه الآن وحيدا.
* * *
هيا إلى البئر لعله يستطيع أن يغسل وزرك أو نغرق فيه براءتى.
 * *  *
عندما خرج من خيمته هذا الصباح، انذهل الكون فالخنجر المرشوق بظهره يقطر دما.
* * *
لا شئ للأبد - كاذبة - الكل إلى فساد.

الخميس، 11 يوليو 2013

فانوس


فانوس

لرمضان القديم حملنى.. حيث الليل غير هذا الليل، والنجوم والقمر غير هذه الوجوه، وحيث الشموع، وحيث الأب والأم والأخوة منفردون ومجتمعون حول طبلية تكفى بالكاد الجالسين، لكننا فى النهاية كنَّ  نكمل الدائرة وننتقل من محيط إلى محيط.. هل كان ينظر باتجاهى؟!!! أم أنى أنا الذى اخترت النظر إليه؟!.. لكنه تحرك فى اتجاهى حين اقتربت منه، عرض علىَّ نفْسه..  فلم أتمالك وسط جيشان الذكريات سوى أن أقبله وأمسح عليه،  فتتفتح خفايا الرؤيا مارداً...  تنشق السماء ويحضر الأب والأم الغائبان، ويحضر الأخوة الذين تخطفتهم الأيام، وأعود أنا إلى تاريخ لم يترك لى سوى آثار أقدام وبقع سوداء تشبه تلك التى تركتها الأيام على سجادتى الحزينة.